الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بدايات صناعة السينما

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد عبد القادر سليمان
مشرف منتدى علوم الاتصال
مشرف منتدى علوم الاتصال
avatar

عدد المساهمات : 70
تاريخ التسجيل : 16/06/2013
العمر : 24

مُساهمةموضوع: بدايات صناعة السينما   الخميس فبراير 27, 2014 4:31 pm

بدايات صناعة السينما

ربما تكون بدايات السينما وأقصد بها نشأتها وعصر السينما الصامتة .. هي أحد المراحل السينمائية المبهمة على كثير من المتابعين لها ..
وفي هذا الموضوع سأحاول التطرق لها من الجهة التاريخية .. عبر جزأين ..
الأول سأتحدث فيه عن بدايات السينما وبدايات ظهورها .. والجزء الثاني سأفرده للتحدث عن السينما الصامتة وأهم شخصياتها وأفلامها ..


اختراع آلة التصوير والعرض السينمائي الواقعي :

منذ القدم .. والإنسان يسعى جاهدا لتصوير الواقع على حقيقته .. بدون أن تعبث به ريشة الرسام أو فكره .. وقد كان اختراع التصوير الفوتوغرافي فعليا في عام 1839 نتيجة مجموعة من المحاولات المنسوبة عموميا للثلاثي جوزيف نيسفور و لويس داجير و ويليام تالبوت نقلة نوعية في حد ذاتها .. وثورة علمية استطاعت أن تصور الحياة الواقعية على حقيقتها .. وكما هي ..
إلا ان الصورة الثابتة لم تكن كافية لبعض الأشخاص الذي كانوا يطمحون لرؤية مشاهد متتابعة وذات تناسق في العرض .. ولذلك فقد حاول المصور الإنجليزي الأصل إدوارد مايبردج بين عامي 1870 و 1873 أن يقدم مجموعة من الصور الثابتة لحصان يجري عبر دمجها عن طريق استخدامه لـ 12 ثم 24 آلة تصوير من مواقع ثابتة تصور كل وقعة قدم .. ونجاح هذه العملية أدى إلى محاولة بعض المخترعين إلى ابتكارٍ يهيئ لهم عرض الصور الثابتة عن طريق دمجها تلقائيا وبشكل متتابع ومتناسق ..
ليأتي حينها المصور الفرنسي إيتيِّين جول ماري ليخترع بين عامي 1882 و 1885 ما يسمى بـ ( الدفع الفوتوغرافي ) أو ما أطلق هو عليه ( البندقية الكرونوفوتوغرافيك ) بناء على أن شكلها يشبه البندقية .. وقد صنع ماري بندقيته على أساس نظرية السدس .. وبدلاً من وضع الرصاص فيها فقد وضع ألواحاً فوتوغرافية وذلك لتسجيل الصور عندما ينطلق الزناد ..

بعد هذا كله .. نلاحظ صراعا وسباقا مع الزمن لمحاولة اختراع جهاز يمكن من خلاله عرض الصور بطريقة التتابع المستمر .. وهذا السباق دار في عدة جهات مختلفة و بين علماء ومخترعين من أصقاع الأرض ..
ففي الأراضي الفرنسية برز اسم الإخوة أوجست ولويس لوميير باختراعهما لآلتهما ( سينماتوغراف ) بعد عدة محاولات قاما بها .. وعلى الضفة الأخرى وعلى الأراضي الأمريكية نجد المخترع الأمريكي الشهير توماس أديسون مع مساعده الملقب بأبي الأفلام لوري ديكسون الذي طور آلة التصوير التي اخترعها ( الكينوتوغراف أو الكنتوسكوب ) إلى آلةٍ ذات عرض متتابع أطلق عليها ( فيتاسكوب ) .. وكلى هاذين الفريقين كانا يعملان جاهدين لاختراع آلة تمكن من العرض السينمائي المتحرك وذو النسق المتتابع .. ورغم أن التاريخ لا يوضح كثيرا من هو السباق في هذا الجانب .. إلا أننا نعرف تماما أن الأخوين لوميير وكذلك أديسون وديكسون قد عرضا في نفس العام 1895 أفلامهما .. ولذلك كان من الصعب الحكم بأسبقية أحدهما على الآخر ..
والأفلام التي عرضوها كانت مجرد أفلام تسجيلية قصيرة قد لا تتعدى الدقيقتين .. فصور الإخوة لوميير أفلاما كثيرة منها ( ساعة الغداء في مصنع لوميير ) و ( الخروج من الميناء ) وغيرهما .. وعلى الضفة الأخرى كان فيلم كل من أديسون وديكسون عبارة عن تسجيل واقعي مدته الزمنية تقارب الدقيقتان في الأستوديو الذي أنشآه والذي كان يشبه عربة السجناء .. ولذلك فقد سمي الفيلم بهذا الاسم (Black Maria – عربة السجناء ) ..

ولم تكن الأفلام التي أنتجت حينها سواء في الساحة الفرنسية أو الأمريكية أو غيرهما إلا مجرد مقتطفات تسجيلية من الحياة الواقعية .. ورغم أن الإخوة لوميير كانت لهما محاولات جادة في تغيير النمطية التي سارت عليها هذه الأفلام من صيغتها التصويرية إلى صيغتها الروائية .. إلا أن هذه المحاولات لم تتكلل بالنجاح المطلوب .. ولم توفق لإيجاد الصيغة المناسبة ..



انتقال السينما من المرحلة التسجيلية إلى المرحلة الروائية أو القصصية :

وهنا يأتي دور أحد أشهر الشخصيات السينمائية على الإطلاق .. وهو الأسطورة الفرنسية ( جورج ميليه – Georges Méliès ) ( 1861 – 1938 ) ..
فعندما عرض الأخوين لوميير أفلامهما في مقهى ( جراند كافييه ) في عام 1995 لأول مرة .. أحدث ثورة عارمة بين جموع الناس التي احتشدت لتشاهد هذا النوع الجديد من التصوير المتحرك .. وكان من ضمن الذين استحوذت عليهم الفكرة وأخذت بزمام عقولهم هذه الثورة الفرنسي جورج ميليه .. الذي كان حاضرا حينها ولم يصدق نفسه حينما شاهد فيلمهما الذي لا يتعدى الدقيقتان .. إلا أنه كان كافيا ليحرك في نفسه رغبة جامحة لتحقيق شيء من وراء هذه الثورة ..


وبعد أن اكتفى بافتتاح دار سينمائية هي الأولى في التاريخ ليعرض فيها أفلام أديسون وديكسون وأفلام الأخوين لوميير .. حاول أن يصور فيلمه الأول بنفسه .. وبعد محاولات جادة تمكن في عام 1896 من تصوير أول أفلامه .. وتوالت من بعده المحاولات إلا أنها لم تكن ذات نسق مختلف عن سائر الأفلام التي سبقته .. حيث الاعتماد على أسلوب التسجيل الواقعي والابتعاد عن وضع فكرة محددة في الفيلم ..
وتوالت من بعدها أفلامه التي ظل في كل واحد منها يزيد من حِدَّة اختلافه وتفرد نوعية أفلامه عن غيره .. فتمكن من وضع صورة عامة عن ما يسمى بـ ( المونتاج ) بأبسط أشكاله في فيلمه ( السيدة المختفية ) .. وبعدها استطاع أن يخلق نوعا من الصورة الطاغية الجمال ( بناء على ذلك الوقت ) في فيلمه الشهير ( سندريلا ) .. إلى أن وصل إلى تحفته الشهيرة (A Trip To The Moon – رحلة إلى القمر ) في عام 1902 .. وفيه استطاع أن يصوغ جميع أفكاره التي ظهرت في أفلامه السابقة وأن يبلورها في فيلمه هذا .. ليتمكن من خلق صورة سينمائية معتمدا على أسلوب العرض المسرحي .. فقد استفاد ميليه من تجربته الغنية بالمسرح المليء بالحيل البصرية وخداعهاوالمؤثرات الصوتية .. واستفاد من اكتشافاته الخاصة في التصوير السينمائي والتصويرالفوتوغرافي واللعب في تركيب الصور وإعطائها صورة أخرى بمزيج من الابتكار فيالمونتاج ..


استطاع ميليه أن يكشف السر العظيم في آلة التصوير السينمائي .. فهو أول من قدم سينما ذات طابع روائي .. كما أنه أول من قدمها لتكون محل المتعة والفرجة .. كما أنه أول من أخرج .. وهو من بنا أول أستوديو .. وكتب أول سيناريو .. ورسم أول ديكور .. كما ساعدته المصادفة في أكثر من مرة لأن يقدم أول الخدع السينمائية .. ولذلك فقد استحق لقب الأسطورة ..

ونجد في ذات الوقت أحد أهم السينمائيين الذين عاصروا هذه الفترة .. وهو المصور ( إدون بورتر – Edwin S. Porter ) ( 1870 – 1941 ) .. حيث قدم أفلاما تسجيلية كثيرة أولها في عام 1898 .. إلا أن تأثره بما قدمه جورج ميليه في فيلمه A Trip To The Moon قاده في عام 1903 ليخرج أحد أهم الأفلام التي ساهمت في وضع الأسس السينمائية العامة .. وهو فيلم The Great Train Robbery الذي خطى فيه بورتر خطوته الأولى نحو المساهمة في خلق فن سينمائي حقيقي ذو عناصر سينمائية محددة تماما كما فعل ميليه من قبله .. وهذه العناصر السينمائية استطاعت أن تحافظ على ذاتيتها فيما بعد إلا أنها وجدت التهذيب والصقل والتطوير .. ولكنها بقيت محددة المعالم وذات أصالة فعليه تجدها ظاهرة بوضوح في صنعة الأفلام السينمائية .. ولعله تفوق على ميليه في تدعيمه للجانب السينمائي بشكل أكبر بينما اكتفى ميليه بتشكيل السينما بناء على العناصر والأدوات المسرحية .. حيث اتضح في فيلمه الآنف الذكر تركيزه على عناصر الفيلم السينمائي كالحبكة والتصوير الاحترافي وابتكاره للمونتاج عبر تنقله بين المشاهد والأشخاص ..

ولعل أول مساهمة فعلية في التهذيب أو التطوير لهذه المبادئ السينمائية التي خلقها ميليه وصقلها بورتر .. قد أتت من شخصية سينمائية أسطورية تماثل أهميتها أهمية سابقيها .. وهو المخرج والكاتب السينمائي الأمريكي ( ديفيد جريفيث – David Griffith ) ( 1875 – 1948 ) ..
ظهرت الرؤية التطويرية التي يمتلكها جريفيث تحديدا منذ فيلمه ذو الثمانية دقائق ( The Lonely Villa ) .. عندما ابتكر فيه وبعبقرية فذة ما يسمى بـ ( المونتاج المتوازي ) الذي أصبح أنموذجا حيا في أفلام الإثارة .. وهو الجمع بين حدثان يحدثان في ذات الوقت بغرض زيادة الإثارة والترقب .. كأن يكون هنالك سارق في وسط المنزل يحتجز الرهائن والبطل في الخارج يحاول فتح الباب لإنقاذهم .. وقد سميت هذه الحيلة باسم ( طريقة جريفيث للإنقاذ في آخر لحظة ) ..
ورغم أن الظهور الأوضح للمونتاج كان على يد بورتر في فيلمه The Great Train Robbery حينما ابتكر ما يسمى بـ ( المونتاج المتباين ) وهو تصوير الحدثين في نفس الوقت .. إلا أن جريفيث ساهم في تطوير الصورة والصيغة العامة للمونتاج في أفلامه القادمة ..
كما ابتكر في مجموعة من أفلامه الكثير من الخصائص التي أصبحت أمورا أساسية في الفيلم السينمائي .. كحركة الكاميرا التي لم تكن متواجدة قبله والاستفادة المثلى من الإضاءة واستخدام المونتاج بالشكل والأسلوب السليم ..

كما أنه استطاع أن يخلق لغة سينمائية تمكنه من إيضاح ما يريد إيصاله بدون أن يضطر إلى كتابته على الشاشة كما كان شائعا في الأفلام الصامتة حينها .. وذلك عبر خلقه لنوع من الدلالة الفهمية التي يستطيع أن يحصل عليها المشاهد حال متابعته لأحداث الفيلم ..
إلا أن العظمة الكبرى التي انفرد بها جريفيث كانت عبر تحفته الشهيرة التي أخرجها في عام 1915 (The Birth of a Nation – مولد أمَّة ) والتي استفاد فيها من جميع تلك الخصائص والمميزات التي ابتكرها في أفلامه القصيرة السابقة واستطاع أن يدمجها ليخرج فيلما هو أول فيلم روائي طويل أمريكي .. حيث كان يتكون من 1375 لقطة تتراوح ما بين اللقطات الطويلة واللقطات القصيرة ..

لقد ابتكر جريفيث في هذا الفيلم المفهوم العام لكلمة ( المخرج ) .. حيث كان أولائك المهتمون بتصوير الأفلام قبل ظهوره هم مجموعة من المصورين الذي لا يتحكمون بسياق الأحداث وبفرض الأسلوب أو تطويع القصة .. بل كانت الأفلام التسجيلية القصيرة عبارة عن ما يشبه ( العملية الميكانيكية المجردة من أي فكرة أو فن ) .. وهذا الشيء لا ينفي بالضرورة الفتح العظيم للسينما الذي جاء على يد جورج ميليه ومن بعده إدون بورتر حيث نقلوا السينما من صيغتها التسجيلية ( الواقعية ) إلى صيغتها الروائية ( الانطباعية ) ..

إلا أن هذا الفتح كان مقتصرا على هذا التحويل المصحوب بتدعيم العناصر الأساسية للفيلم السينمائي .. ولكنه كان خاليا من الحس الإخراجي الذي يعتمد على تحكم المخرج في عناصره الفنية والتقنية وفرضه لأسلوبه وتطويعه للقصة المطروحة وأحداثها ..
وقد لا يكون فيلم غريفيث هذا ( مولد أمة ) هو أول من فيلم روائي طويل ( وهو خطأ يقع فيه كثير من الكتاب ) .. على اعتبار أن هذه النسبة قد اختلفت مرجعيتها ما بين أفلام عديدة لعل أشهرها الفيلم الإيطالي (Cabiria ) في عام 1914 لمخرجه Giovanni Pastrone .. حيث بلغت مدته الزمنية ما يقارب 162 دقيقه في نسخته التي جُمعت في هذا العام 2006 ( والتي ستخرج قريبا على أقراص ديفيدي ) .. ومن الظلم بمكان أن نبخس حق الأسبقية لهذا الفيلم .. فرغم أنه – حسب أقوال النقاد – لم يتميز بخلق لغة سينمائية ذات عناصر واضحة كما نرى في فيلم ( مولد أمة ) إلا أنه تمكن من أن يكون كأول فيلم روائي طويل قد تم إنتاجه ..
وفي العام الذي يليه 1916 عاود جريفيث إبهاره لجموع الناس عبر فيلمه ( Intolerance – التعصٌّب ) الذي يماثل فيلمه الآخر ( مولد أمة ) في عظمته وضخامته .. ويقدم فيه جريفيث ( وبشكل متوازي أربعة أمثلة للتعصب .. تجمعها وحدة الموضوع .. وهي التعصب في بابل القديمة .. وآلام المسيح .. ومذابح البروتستانت في القرن السادس عشر في فرنسا .. وأخيرا التعصب في أمريكا ) .. ومن العبقرية كيفية دمجه لهذه المحاور الأربعة التي تجمعها وحدة الموضوع .. في وقت يدل على تعددية التفكير لدى هذا الرجل ورغبته في وضع أُطُر جديدة للقصة السينمائية .

بعد غريفيث يبرز اسم أحد أشهر الأسماء التي واكبت ظهور السينما الروائية الطويلة وهو المخرج الفرنسي ( Louis Feuillade – لويس فويلاد ) ( 1873 – 1925 ) .. وهو أحد صناع السينما الفرنسية وأكبر رجالاتها الذين أصبح لويس يأتي في مقدمتهم ..
قدم أول أفلامه في عام 1910 عبر فيلمه ( التجميل ) الذي لاقى فشلا تجاريا ذريعا .. إلا أن ذلك لم يثبط من همته بل استجمع قوته إلى أن قدم فيلمه ( حاجب عالي ) الذي أصبح أحد أشهر الأفلام الفرنسية في ذلك الوقت .. كما قدم فيما بعد فيلمه "هي كما هي " في عام 1911 .. ( حيث تطور فيه عمله السينمائي إلى رؤية أكثر واقعيةليصبح أكثر ميلودرامية في تصوير الحياة المعاصرة ) .. وظل يقدم الأفلام التي تتراوح مدتها ما بين القصيرة إلى المتوسطة .. وفي عام 1915 ( أي في نفس العام الذي أخرج فيه غريفيث فيلمه " مولد أمة " ) .. قدم لويس تحفته الشهيرة والتي أصبحت فيما بعد أحد رموز السينما الفرنسية الصامتة وهو فيلم ( Vampires – مصاصوا الدماء ) .. والذي يتحدث فيه ( عن عصابة مجرمة يرأسها شخص يدعى " موسيدورا " .. وقد لوحظ استعماله الخصب و الخيالي للمواقعوالغنائية بأسلوب سريالي تقريبا ) .. هذا الفيلم وكما قلت أصبح علامة فارقة في تاريخ السينما الفرنسية .. حتى أن المؤرخ السينمائي الفرنسي الشهير جورج سادول قال عنه ( أحد أهم الأفلام في تاريخ السينما الفرنسية ) .. هذه الأهمية لا تكمن في كونه استطاع أن يغير به طبيعة الأفلام في تلك الفترة وأن يخلق ما تمكن من خلقه غريفيث في فيلمه ( مولد أمة ) .. بل تأتي هذه العظمة في كونه الأول الذي تمكن من إخراج السينما الفرنسية من دوامة الأفلام القصيرة ذات الأسلوب الروائي المتذبذب إلى سينما ذات عرض طويل وقصة مترابطة وأحداث متفرعة وعناصر سينمائية بحتة .. حتى ان الناقد إد جونزاليز شبهه في ثوريته بفيلم جورج ميليه A Trip To The Moon !!
وهذه الأهمية تحولت وبشكل غريب لتشمل الجمهور كذلك .. ففي استفتاء عملته مجلة تايم الأمريكية الشهيرة لأفضل الأفلام .. كانت الدهشة كبيرة حينما احتل فيلم ( مصاصوا الدماء ) المرتبة الثانية متفوقا على كثير من الأفلام الشهيرة والرائجة بين الجمهور !!..
وبعد فيمه هذا ( مصاصو الدماء ) .. قدم لويس فيلمه الشهير ( جوديكس ) في عام 1917 .. وبعده بدأت رياح التغيير تهب عليه .. فبدأ بالتراجع رويدا رويدا حتى وفاته في عام 1925 ..

وبعد ذلك .. بدأت ملامح السينما تتبلور شيئا فشيئا مع مرور الزمن وتعدد السينمائيين الذين ساهموا في وضع أسسها الفنية والخروج بها نحو صيغة سينمائية مباشرة وذات عناصر محددة .. لتأتي من بعدها الفترة الزمنية المسماة بـ ( السينما الصامتة ) ..
السينما الصامتة فصل كبير في عالم السينما .. لذلك سأقتصر على المهم منها والمؤثر فيها بُغية الاختصار .. سواء في الشخصيات أو الأفلام .
كما سأركز الحديث عن تطور صناعتها من النواحي الفنية البحتة .. لذلك سأتجنب الحديث عن أشهر ممثليها أو شخصياتها الهامشية ..

,’,’,’ عصـر السينمـا الصـامتة ,’,’,’

لا شك أن الأفلام التي قام بكتابتها وإخراجها كل من جورج ميليه وإدون بورتر ولويس فويلاد وخاصة السينمائي العظيم ديفيد غريفيث وغيرهم ( مثل إبل جانس و توماس إنس و ماك سينيت ) تدخل – اسميا – تحت مسمى الأفلام الصامتة .. لكن عدم إدخالها هنا وجعلها ضمن المرحلة الانتقالية من التسجيلية إلى الروائية يكمن في أن السينما الصامتة هي أقرب ما تكون إلى التعبير التاريخي للفترة التي تبلورت فيها مفاهيم السينما الصامتة .. حيث كانت الأفلام التي قبلها تـُعبِّر عن المرحلة الانتقالية التي مرت بها السينما في بداياتها .. وأن الأفلام الصامتة هي تمثل المرحلة التابعة لها .. ولذلك فإن بعض المؤرخين يفصلون بين المرحلتين على اعتبار تاريخي بحت .. وليس على اعتبار التسمية .. حتى أن أحد الكتاب كان له رأي غريب حينما صنف مرحلة غريفيث وفويلاد وغيرهما باسم ( السينما الصامتة الأولى ) .. لتأتي سينما آيزنستاين وكيتون وشابلن وغيرهم تحت مسمى ( السينما الصامتة الحديثة ) .. على اعتبار الفروق التي تفصل بين كلتا المرحلتين ..

في كل فن من الفنون .. فإن من الطبيعي أن تمر مراحله الأولى بالتطور التلقائي وانتقاله من الجزئية البدائية نوعا ما إلى جزئية ذات روابط فنية أكثر من سابقتها وتحمل في جعبتها العناصر الأساسية التي ستصبح فيما بعد من ركائز هذا الفن .. والسينما لا تختلف عن ذلك .. فقد مرت في مراحلها الأولى بجزئية التكوين التي كان جُل الإبداع فيها مرتكزا على توفير لغة سينمائية لائقة وذات عناصر أساسية ثابتة .. وعندما تحقق هذا الشيء انتقلت تلقائيا للمرحلة الأخرى وهي مرحلة السينما الصامتة .. والتي تُعد المرحلة التي تبلورت فيها تلك الأساسيات السينمائية وأصبحت مرحلة التطوير قائمة على الصقل والتهذيب وإضافة عناصر سينمائية جديدة وصيغة تساهم في رفع وبناء قيمة العمل الفني وأسلوب العرض السينمائي ..

والسينما الصامتة في مفهومها العام تمثل السينما التي تعتمد على أساسيات السينما الصامتة في السرد وطريقة الطرح والتمثيل حتى وإن كان يتخللها قليل من الحوار بشرط أن لا يكون ركيزة أساسية بل هو عنصر دخيل وطارئ وغير أساسي ( كفيلم شابلن Modern Times على سبيل المثال ) .. لأن المفهوم الأعمق لها لا يرتبط بشرطية عدم تواجد الحوار فيها فقط .. بل يبرز أيضا في كيفية تركيبها وتفردها في نوعية وطريقة طرحها .. وهو ما يجعلها مميزة عن غيرها .. فمن الصعب اعتبار فيلم مثل الأزمنة الحديثة فيلما ناطقا لاحتوائه على بعض الجمل الحوارية " الدخيلة أو الطارئة " بينما تتضح فيه لمسة السينما الصامتة وأسلوبها ..

وربما يكون من الأسهل للقارئ والأفضل له من ناحية التركيز .. ترك الاستعراض التاريخي المتسلسل والمتشعب لهذه المرحلة واستبداله بالحديث عن أهم الشخصيات والمذاهب التي أثرت في السينما الصامتة والحديث عن أفلامهم التي ساهمت في خلق عناصر سينمائية جديدة وفرض أساليب أصبحت سارية فيما بعد .

,’,’,’ أهم الرموز السينمائية التي أثَّرت في السينما الصامتة ,’,’,’

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


( Sergei M. Eisenstein – سيرجي آيزنستاين ) ( 1898 – 1948 )



لم يكن هذا المخرج والكاتب والأسطورة السوفييتية مجرد سينمائي فقط .. بل كان أحد أعظم نقادها ومنظِّريها على مر التاريخ ..

سيرجي إيزنستاين يأتي من صنف السينمائيين الذين كانت السينما ستتأخر لولا ظهورهم .. وهم قلَّة قليلة قياسا على غيرهم .. أشخاص كأورسن ويلز وجون فورد وفريتز لانج وغيرهم.. الذين ساهمت ابتكاراتهم السينمائية لإحداث ثورة عارمة في عالم الفيلم السينمائي وخلقوا بها تأثيرا قويا على الأجيال القادمة التي ستتخذ منها منهجا وأسلوبا في أفلامهم ..
ومكانته كمخرج سينمائي أسطوري أهَّـلته ليصبح من أحد أعظم نقاد السينما ومنظِّريها .. حيث أصبحت آراؤه النقدية ونظرياته السينمائية إحدى أيقونات النقد السينمائي .. وكتبه ومقالاته الشهيرة أصبحت فيما بعد من أهم الكتب والمقالات التي يقتنيها النقاد العالميون الكبار ..
ولد سيرجي إيزنستاين في عام 1898 .. أي في عصر الإمبراطورية الروسية وقبل سقوطها في عام 1917 على يد الثورة البلشفية .. وكان ميلاده في الدولة المسماة حاليا ( لاتفيا ) ..
في عام 1919 قام آيزنستاين بإنشاء معهد سينمائي يشاركه فيه المخرج الفذ Vsevolod Pudovkin و شاعر السينما الأول Aleksandr Dovzhenko وغيرهم .. وكان هذا المعهد الذي صنعه هؤلاء الشباب هو النواة الأولى للسينما السوفييتية.. والتي أفرزت فيما بعد صناع السينما السوفييتية الحديثة كالعبقري Andrei Tarkovsky و المخرج Sergei Parajanov و Sergei Bondarchuk و Mikheil Kalatozishvili وأخيرا Aleksandr Sokurov ..

قدم آيزنستاين اول أفلامه في عام 1923 عن طريق فيلمه القصير ذو الخمس دقائق Glumov's Diary .. إلا أنه لم ينل نجاحا كبيرا ولم يحتوي على إبداعات مختلفة عن سائر الأفلام الأخرى .. وفي العام الذي يليه أخرج فيلمه الشهير Stachka والذي ظهرت فيه بوادر الإبداع الذي ضمَّنه آيزنستاين في فيلمه هذا الذي تأثر فيه بأسلوب التعبيرية الألمانية .. وفي العام 1925 قدم هذا العبقري تحفته الخالدة Battleship Ppotimkin لتشاهد حينها العالم السينمائي أجمع وقف مندهشا أمام هذه العظمة التي استطاع أن يخلقها هذا الفتى الروسي الذي يبلغ من العمر 27 عاما فقط .. حيث استطاع أن يخلق من خلاله سينما ذات وجه مختلف وأساليب مونتاجية متفردة ولا مثيل لها في ذلك الوقت .. وواصل بعدها آيزنستاين تقديم روائعه .. ليخرج في عام 1927 أحد أشهر وأهم أفلامه الصامتة بعد فيلمه Battleship Ppotimkin وهو فيلم October .. والذي واصل فيه تطوير عناصره السينمائية وركز فيه على عملية المونتاج بشكل كبير ..

واصل بعدها آيزنستاين تقديمه للافلام الصامتة .. إلى أن كسر هذه القاعدة عندما توجه إلى إخراج الأفلام الناطقة عبر فيله القصير Romance sentimentale .. ولعل أجمل وأشهر أفلامه الناطقة هي ملحمته الشهيرة Aleksandr Nevskiy التي أخرجها في عام 1938 ..

عناصر السرد في الفيلم السينمائي هي أهم أساسيات السينما الصامتة .. فعندما يكون المخرج معتمدا في توصيل مضامين أفلامه على الصورة السينمائية لعدم تواجد الحوار المناسب .. فإنه يكون حينها ملزما بخلق صورة سينمائية ذات أساليب سردية كفيلة بخلق لغة سينمائية تقوم مقام اللغة الحوارية أو الخطابية ..
وفي هذا الجانب تركزت عبقرية آيزنستاين الفذة .. حيث أنه استطاع أن يخلق لغة سردية سينمائية في أفلامه تتفوق في تركيبتها الفنية ما قد يوجد في الأفلام الناطقة أو الحوارية ..
فكيفية بناءه للأحداث وكيفية تداخلها مع بعضها مكنه من السيطرة على أسلوب السرد وتطويعه ليكون متناسبا مع ما يريد إيصاله .. فركز على الاستعارة و الرمزية عبر دمجه لمجموعة من اللقطات ذات الدلالات ليصل بها نحو فهم صورة معينة أراد إيصالها .. ومكنته من الوصول إلى مرحلة متقدمة من إيجاد الجمالية الكامنة في الفيلم السينمائي بصورة لم يستطع أحد من قبله أن يصل إليها ..
كما أنه اهتم كثيرا بالمونتاج .. فأهمية المونتاج في السينما الصامتة يكمن في أنه يستطيع أن يقوم مقام الحوار عبر إدخال اللقطات في بعضها لتكوِّن مشهدا متكاملا له لغة سينمائية تعتمد على الدلالة الفهمية التي يستطيع أن يصل إليها المشاهد حال متابعته لأحداث الفيلم .. وهو الأمر الذي كان آيزنستاين يطلق عليه ( نقطة التقاء المونتاج ) ..
ولذلك فقد طور كثيرا من مفاهيم المونتاج .. سواء المونتاج المتداخل الذي يعتمد على دمج اللقطات فيما بينها أو المونتاج المتباين الذي ابتكره إدون بوتر أو المتوازي الذي خلقه ديفيد غريفيث .. ولم يتوقف عند هذا الحد .. بل ابتكر نوعا جديدا من المونتاج يطلق عليه ( المونتاج الذهني ) .. هذا النوع من المونتاج لم يكن يصلح إلا للسينما الصامتة ( على الأقل في ظاهره ) .. لأنه عبارة عن الجمع بين سلسلة من الصور لخلق فكرة مجردة ليست حاضرة في أي صورة بمفردها .. بمعنى أن يجمع صورتين مختلفتين بغرض أن تدلل على صورة أخرى خارج النطاق .. كأن يعرض لقطة لقطرة ماء منحدرة .. ثم يتبعها بلقطة لعين بشرية .. لتتكوَّن الصورة التي تتمخَّض عن الجمع بين هاتين الصورتين و هي البكاء .
( Charles Chaplin – تشارلز شابلن ) ( 1889 – 1977 )


عندما أراد أحد الكتاب أن يلخص حياة أحد الفلاسفة ورواد الفكر .. قال بدقيق العبارة ( كيف تصف حياة رجل كهذا في بضع كلمات !! ) ..

من الصعب جدا أن تستجمع تلك الحروف وأن تحاول صياغة الجمل لتصف ثلة من العباقرة الذين سطروا اسمهم على صفحة التاريخ ونقشوه على صفيحة المجد .. وعلى اختلاف مستوياتهم الفكرية وإسهاماتهم الفنية أو الإنسانية يظل شعورنا تجاههم شعورا يتفجر بالإعجاب تجاه ما استطاعوا أن يحققوه في وقت كان الإبداع فيه رهينا للجهد والابتكار ..

ربما لا يكون تأثير الأسطورة السينمائية شارلي شابلن وعبقريته توازي ما قدمه أساطير الفن والأدب والفلسفة من زخم ثقافي ذو نزعة عبقرية ساهم في رفع القيمة الفكرية لدى الإنسان .. لكنه يستحق – و بلا شك – مكانة متقدمة في التاريخ ( السينمائي على الأقل ) بسبب ما استطاع أن يقدمه للفن السابع من روائع جعلت من اسمه أحد أشهر الأسماء في القرن العشرين ..

ولم يكن تأثير شابلن على السينما تأثيرا غيَّر مسارها أو أنها كانت ستتأخر لو لم يظهر مثلا .. ولكن تأثيره كان واضحا في كيفية صناعته لسينما ذات أسلوب فذ ومختلف في وقته وينم عن عبقرية متفردة في كيفية استفادته من كل الصغائر والعناصر التي قد تساهم في رفع مستوى أفلامه .. مما جعل منه ومن أفلامه إلهاما لكثير من السينمائيين من بعده ..

ولد شابلن في العاصمة اللندنية في إنجلترا في عام 1889 .. وعاش طفولة في منتهى الصعوبة والشقاء .. وكانت هي الدافع الأساسي في أن يطور من موهبته الكوميدية ..
وفيما بعد اكتنفه المخرج والمنتج الكوميدي الشهير ماك سينيت وضمه إلى طاقمه مقتنعا بموهبته .. إلى أن بدأ شابلن في إخراج أفلامه الخاصة .. و كان يعتمد على تطويع السينما لتكون مرتعا كليا للكوميديا التي تعتمد في المقام الأول على الحركات السريعة والمضحكة التي يقوم هو بها .. فكان يخرج في بداياته فيلما كل بضعة أيام !!.. وحينها تمكن من ابتكار الشخصية الأشهر في تاريخ السينما وهي شخصية الصعلوك شارلو التي أصبحت إحدى الشخصيات الأسطورية في هوليوود .. فأحبه الناس حينها وأصبح اسمه على كل لسان ..
وانتقل فيما بعد من شركة أستاذه ماك سينيت لينشأ شركة مع أساطير سينمائية أخرى وهم : معلم السينما الأول ديفيد غريفيث و أسطورة التمثيل النسائي ماري بيكفور و ساحر الشاشة الممثل دوجلاس فيربانكس ..
ولم يستمر شابلن في تقديم نوع الكوميديا الصاخبة فقط .. بل عمد إلى مناقشة القضايا الاجتماعية المختلفة ذات الطابع المأساوي ودمجها مع الكوميديا المعتادة بطريقة عبقرية .. وحتى عندما تم اختراع الصوت في الأفلام فإنه رفض الانصياع لها وآثر الاستمرار في تقديم السينما الصامتة التي يرى فيها التعبير الحقيقي للفن السينمائي بعكس مخرجين آخرين كسيسيل ديميل أو سيرجي إزنستاين مثلا ..
واتهم شابلن فيما بعد بانتمائه للاشتراكية الشيوعية .. أثناء الحملة المكارثية التي أصابت هوليوود ونجومها في مقتل .. وكانت أفلامه مثل Modern Times وغيرها تحتوي بين ثناياها على أفكار تقترب من مبادئ الشيوعية .. مما أدى لنفيه إلى سويسرا ومكث فيها إلى أن توفي في عام 1977 ..
أهم ما يميز شابلن – فنيا – عن غيره من مخرجي السينما الصامتة ..
أولا هو قدرته الفائقة على تقمص الشخصيات التي يؤديها ومهارته المتفردة في كيفية إيصاله عبر ملامحه وحركاته للأفكار التي يريد إيصالها في مشاهده بشكل قد يفوق تأثير الحوار في قوة التعبير .. وهو الأمر الذي جعل منه أسطورة تمثيلية يصعب تكرارها لما لحركاته وأسلوبه التمثيلي البسيط من قوة مؤثرة في توصيل الصورة العامة للمشاهد .. مما يجعله بطل أفلامه الأول ..
الأمر الآخر هو ابتكاره و اعتماده على كثير من الثيمات أو المميزات التي أصبحت ملازمة لاسمه .. منها اعتماده على المونتاج بشكل كبير .. وذلك بغرض خلق صور وحركات مضحكة أو درامية عبر دمجها مع بعضها لتخرج في النهاية بشكل كوميدي أو درامي بحت .. وهذا الأسلوب كان قد اقتبسه بداية من أستاذه ماك سينيت الذي كان يستخدم المونتاج لخلق أثر كوميدي على المشهد .. إلا أنه ساهم في تطويره عبر كيفية بناءه لهذه اللقطات ومن ثم مزجها بطريقة انسيابية تجعل منها مشهدا متكاملا .. وذو لغة تعبيرية خارقة في قوة طرحها ومؤثرة بشكل كبير لدرجة أنها تتفوق أحيانا في قوتها على الحوار .. وهو الأمر الذي لا يتقنه أحد في السينما الصامتة مثل إتقان شابلن والعبقري الروسي سيرجي آيزنستاين ..

ومن المميزات التي تمكن من خلقها في أفلامه .. هو أنه أول من قدم اللقطة المسماة بـ ( عمق المجال ) .. ( ويمكن أن نتعلّم مفهوم عمق المجال على أنّه كمية الصورة التي لها حدّة بروز مقبولة ( sharpness ) .. هذا يعني أنّه على كلى جانبي نقطة التركيز ( من الأمام والخلف ) هناك مساحات في الصورة تتمتع بتركيز بؤري مقبول .. بالتحرك خارج هذه المناطق سواء ناحية العدسة أو بعيداً عنها تفقد الصورة تدريجياً حدة البروز وتصبح الأشياء خارج نطاق التركيز البؤري ) ..

الأمر الأخير الذي تبرز فيه عبقرية شابلن .. هو كيفية مزجه للروح الكوميدية للفيلم في بعض أفلامه مع الزخم الدرامي المأساوي والنزعة الميلودرامية في وصفه للأحداث .. وهذا المزج هو أحد أنواع ما اصطلح على تسميته بـ ( الكوميديا السوداء ) .. وشاهد أيا من أفلامه التالية : The Kid أو A Woman of Paris أو City Lights .. لتحكم على مدى الألمعية التي مكنته من صياغة أحداثه وفق كوميدية صارخة ودراما مؤثرة .. والجمع بين هذين النقيضين يتطلب إحساسا رفيعا من الكاتب والمخرج في كيفية مزجهما بانسيابية وشفافية .. وهو الأمر الذي برع فيه شابلن على غيره حتى من المتأخرين !!.. فلقد خلق بتوازنه هذا المعنى الحقيقي للكوميديا في وقت كانت فيه مجرد سخافات مبعثرة لا معنى لها ولا متعة فيها .

( Buster Keaton – باستر كيتن ) ( 1895 – 1966 )



يرى أغلبية الكتاب والجمهور أن الأمريكي باستر كيتن هو المنافس الحقيقي لشابلن في السينما الصامتة .. هذا إن لم يكن متفوقا عليه في رأي الكثيرين ..



تجري المقارنات دائما بين باستر كيتن وبين شارلي شابلن .. على اعتبار أنهما الكوميديان اللذان سيطرا على السينما الصامتة وصنعا مجد الأفلام الكوميدية ..
ولكن الحقيقة تكمن في أنه ومن الصعوبة بمكان تفضيل أحدهما على الآخر أو محاولة إمالة الكفة لأحد منهما .. فما قدماه للسينما العالمية من روائع خالدة أثبتت مكانتهما بعيدا عن إدخالنا إياهما في صراعات لا داعي لها وتفضيلات لأحدهما لا تعتمد إلا على الإعجاب الشخصي وحسب ..

ولد باستر كيتن في عام 1895 في الولايات المتحدة الأمريكية .. وتربى في عائلة يسودها نوع من الاضطراب المشوب باستقرار عائلي بين الفينة والأخرى .. و كان منذ صغره يتابع تلك الأفلام التسجيلية التي تظهر في شاشات السينما .. وعندما فجر غريفيث فيلمه ( مولد أمة ) وأتبعه بتحفه الخالدة التي أرست عناصر وأساسيات الفيلم السينمائي كان كيتون من ضمن أولائك الذين تأثروا بها ..

ربما تكون الروائع التي قدمها كيتن مخرجا وممثلا تفوق نتاج أي ممثل أو مخرج في السينما الصامتة من حيث كثرتها وجودتها .. فمنذ بدايته في عام 1917 عبر فيلم (The Butcher Boy ) مع الممثل الشهير Roscoe Arbuckle الذي سيشاركه في إخراج رائعته الشهيرة ( Sherlock Jr ) وهو يخطو خطى ثابتة نحو القمة السينمائية التي سيصلها قريبا عبر روائعه وتحفه أمثال (Our Hospitality ) و ( The Navigator ) و ( The General ) و ( The Cameraman ) و ( Steamboat Bill, Jr ) ..

يعتمد التمثيل الكوميدي الصامت بشكل كبير على مصطلح يطلق عليه ( البانتوميم ) .. وهو أسلوب تمثيلي وفن درامي يترجم الفعل الجسدي إلى معنى مرئي في قصة أو موقف كوميدي أو هزلي .. وهو الأسلوب الذي كان ينتهجه أغلبية ممثلي الكوميديا – خصوصا – في السينما الصامتة .. ولكن باستر كيتن كان ينتهج أسلوبا تمثيليا آخرا يطلق عليه ( ديدبان – Deadpan ) .. وهو أسلوب يعمد فيه الممثل في أداء دوره على جمود الملامح وخلوِّها من التعبير في المواقف الكوميدية .. مما يورث نظرة تعلوها ملامح ذات طابع فكاهي .. وهذا الأسلوب يعتمد في المقام الأول على وجه الممثل قبل كل شيء .. حيث يجب أن تكون ملامحه ذات قوة تعبيرية طاغية كي يكون جمودها مؤثرا .. وبالتأكيد فإن وجه وملامح باستر كيتن الجامدة كانت أهم أسباب نجاح هذا الأسلوب التمثيلي .. ولذلك فقد كان لقبه الأشهر هو ( الوجه الحجري العظيم – Great Stony Face ) .. وهذا الأسلوب التمثيلي هو ذاته الذي سينتهجه فيما بعد ممثلون آخرون على قدر كبير من الرقي أمثال بيتر سيليز و بيل موراي وغيرهما ..

السينما الصامتة هي مرتع الصور المجازية .. بمعنى أنها تعتمد على المشاهد القائمة على التعبير المجازي في الصورة لعدم تواجد الحوار الذي تكمن وظيفته في رسم حبكة القصة وتبيين أوجه تشابكها .. فيعمد المخرج في السينما الصامتة على تكثيف المشاهد الرمزية وذات الدلالة المجازية لكي يستطيع أن يوصل المعنى أو الفكرة التي يريد إيصالها .. وفي هذا الشأن فإن آيزنستاين هو أفضل من يستطيع توفير هذه الصور المجازية وتكوينها لتكون ذات دلالة واضحة على ما يريد أن يوصله إلى المشاهد .. ومن بعده يأتي باستر كيتن متفوقا من وجهة نظري على شارلي شابلن في كيفية إتقان هذه الجزئية .. حيث تكمن عبقريته في رصف اللقطات وتكوين المشاهد التي غالبا ما تكون ذات حيثيات مجازية في مضمونها ..

يعتبر أغلب الأمريكيين أن باستر كيتن هو أحد أساطيرهم ورموزهم التي باتت خالدة في ذاكرتها .. ولكنني أعتقد أنه ليس أسطورة أمريكية فحسب .. بل هو يمثل أحد أساطير السينما العالمية على وجه العموم .. وتأثيره في السينما الصامتة على صعيد التمثيل أو الإخراج لا زال واضحا إلى حد اليوم .. شأنه في ذلك شأن كل من آيزنستاين وشابلن ..

أعجبتني كثيرا عبارة الناقد الكبير روجر إيبرت عنه ( بتصرف ) :
( باستر كيتن لم يكن " الوجه الحجري العظيم " بقدر ما كان الرجل الذي أبقى على هدوئه في مركز الفوضى .. وتلك أحد الأسباب التي جعلت أفلامه تزداد عظمة مع مرور الوقت .. وليس كغيره من منافسيه في السينما الصامتة ) ..
لقد رسم كيتون لنفسه أسلوبا شديد الخصوصية به .. ولذلك فإنه لم يستطع أحد فيما بعده أن يقلده أو يماثله .. بل أصبح متفردا عن غيره .
( Robert J. Flaherty – روبرت فلاهرتي ) ( 1884 – 1951 )


لم يكن روبرت فلاهرتي مخرجا سينمائيا بدقيق العبارة .. لكنه كان من أوائل المخرجين الذين أسسوا السينما التسجيلية .. قد لا ينافسه في ذلك الوقت سوى المخرج السوفييتي – البولندي Dziga Vertov الذي قدم أحد أهم الأفلام التسجيلية على الإطلاق وهو فيلمه الشهير Man With A Movie Camera في عام 1929 ..

كان فلاهرتي يمثل ذلك السينمائي المُـلْهم .. الذي يجوب الأرض ليصور حياة الناس على طبيعتها وينقل صورتهم عبر كاميرته المتواضعة مازجا بين العلم الذي اكتسبه من أبيه وبين الفن الذي وجده متدفقا في روحه .. ويعد فيلمه الشهير Nanook of the North الذي خرج في عام 1922 هو التأسيس الفعلي للسينما التسجيلية .. والذي قدم فيه دراسة فعلية لحياة الإسكيمو وطرق عيشهم وحياتهم ..
ومن أفلامه الرائدة نجد أيضا فيلمه ( Moana ) في عام 1926 الذي يصور فيه حياة سكان الجزر الجنوبية ..
كما قدم أفلاما تسجيلية عديدة كانت النواة الأساسية للفيلم السينمائي التسجيلي التي سيضع أساسياته فيما بعد سينمائيون كبار أمثال غريرسون الانجليزي – الكندي .. و فجوريس ايفانز الهولندي .. وكريس ماركر والفرنسي جان روش ..
وقد كان فلاهرتي رائدا حقيقيا وملهما سينمائيا من النادر تواجده .. حيث كرس نفسه لصناعة أفلامه بشكل مذهل ومؤثر .. فقد كان يسافر إلى المناطق النائية ويجلس فيها الشهور والسنوات لكي يجد الصيغة المناسبة لفيلمه الذي يريد صنعه .. مما يكلفه التخلي عن رفاهية المدنية أحيانا سواء في طريقة معيشته أو مأكله أو مشربه .. وتلك مواصفات يجدر بنا أن نعلم مدى صعوبتها وقسوتها وأن نتثبت لمن يقوم بها مدى حرفيته العملية وريادته السينمائية ..



( Vsevolod Pudovkin – فيسفولد بودفكين ) ( 1893 – 1953 )



إن كان آيزنستاين يمثل الثورة العارمة في السينما السوفييتية الصامتة .. فإن فيسفولد هو إذا أحد فرسانهـا ..

يعد المخرجون الروس للأفلام الصامتة والذين يأتي في مقدمتهم كل من العبقري سيرجي إيزنستاين و الفذ فيسفولد بودفكين و أول شعراء السينما أليكساندر دوفجنكو ومخرج الأفلام التسجيلية ديزيجا فيرتوف .. أحد أهم المطورين للفيلم السينمائي الصامت بما ابتكروه من عناصر سينمائية أو ساهموا في تطويرها وصقلها ..
وما استطاع أن يقوم به إيزنشتاين من عمل متفرد في كيفية صناعة أفلامه فإننا نجده عند أحد أقرانه فيسفولد بودفكين .. وإن كان أقل عبقرية من إيزنشتاين ..
وبالإضافة لأسبقيته في الإخراج السينمائي .. فقد كان بودفكين تماما كآيزنستاين يـُعد أحد أعظم منظِّري السينما ونقادها في القرن العشرين .. لا يقل في ذلك وزنا عن آخرين من أمثال سيغفريد كراكاور الألماني و ليون موسيناك وجورج سادول و جورج ألتمان الفرنسيين وغيرهم ..

قدم بودوفكين أفلاما مهمة للسينما السوفييتية والعالمية .. لعل أهمها على الإطلاق هو فيلمه الشهير ( Mother – الأم ) .. والذي ركز فيه – كأغلبية مخرجي السينما السوفييتية الصامتة – على المونتاج .. وطور من عناصره ليخرج فيلمه بصورة ذات طابع ثوري قياسا على ذلك الوقت .. وهو الآن يعد من كلاسيكيات السينما الصامتة ..

المدارس السينمائيــة في السينمــا الصامتـــة ,’,’,’


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


التعبيريــة الألمانيــة ..
السرياليـــة ..

,’,’,’ السينما التعبيرية الألمانية الصامتة ( The German Silent Expressionism Cinema) .. وروادها .. واهم أفلامها ,’,’,’


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


التعبيرية الألمانية السينمائية هي عبارة عن اقتباس سينمائي عن مذهب أو مدرسة فنية ..
المدرسة التعبيرية في الفن هي مذهب أو حركة فنية ازدهرت بشكل كبير في أوائل القرن العشرين .. وامتد تأثيرها ليشمل التعبيرية في الفن التشكيلي التي كانت ثائرة على مذهب الانطباعية السائد حينها .. وكذلك الدراما التعبيرية في الأدب والمسرح والسينما ..


ليس من الواضح بداية التعبيرية في الفن التشكيلي .. وإن كان البعض يقرر ان المصور التشكيلي الإسباني إل غريكو حمل في رسوماته بعضا من معايير التعبيرية في القرن السابع عشر .. ولكن هذه اللمحات أصبحت أكثر وضوحا في نهاية القرن التاسع عشر في رسومات الهولندي العملاق فان جوخ وبول جوجان الفرنسي وجيمس إينسور البلجيكي وإدفار مونش النرويجي .. ليتأكد بعدها نشوء هذا المذهب بتأسيس أول جماعة فنية تعبر عن المدرسة التعبيرية وكان اسمها ( The Bridge – الجسر ) في عام 1905 .. لتنشأ عن طريقها أسماء عمالقة الفن التعبيري أمثال رائدا التعبيرية الألمانية إميل نولده و أرنست لودفيج كيرشنر و كذلك فريتز بليل و إيريش هيكل و كارل شمت روتروف وغيرهم .. لتأتي من بعدهم جماعة ( الفارس الأزرق ) التي كانت أكثر تأثيرا في الفن التعبيري التشكيلي .. وقد شملت كلا من الروسي كاندنسكي و السويسري بول كيلي و الألماني فرانز مارك ..


لوحة " الصرخـة " لمونش .................................................. ........... إحدى لوحات بول كيلي

يتلخص أسلوب المدرسة التعبيرية في كلمة الرسام التعبيري بول كيلي الشهيرة ( لا ينسخ الفنُ ما يُرى .. و إنما يجعل " ما لا يُرى " يُرى ) !!..
فالتعبيرية هي عبارة ( عن تصوير الحياة كما هي معدَّلة و مشوَّهة بتفسيرهم الشخصي الرفيع للحقيقة .. والحقيقة أو الجمال عند التعبيريين كانا في العقل وليس في العين ) وهو الأمر الذي يختلفون فيه مع الانطباعيين الذين يهتمون بكيفية ظهور سطح الأشياء للعين في لحظة معينة بمعنى أنهم يعتمدون على الانطباع الفوري عن ما يريدون تصويره ..
ولذلك فإنه يظهر في لوحات التعبيريين كيفية استخدامهم للتشويه والإمالة التصويرية والألوان الزاهية لكي يحدثوا عن طريقها تأثيرا عاطفيا وانفعاليا قويا ..

أما التعبيرية في السينما .. فقد بلغت ذروتها في أوائل القرن العشرين .. ويعد الناقل الأساسي لها من مرجعيتها الفنية إلى شاشات السينما هو الألماني Robert Wiene عبر تحفته الشهيرة The Cabinet Of Dr.Caligari التي أحدث من خلالها ثورة سينمائية عبر استخدامه لأساليب التعبيرية في الفن التشكيلي وتطبيقها في السينما ..
وتظل التعبيرية السينمائية مجرد اقتباس لذات الأساسيات التي تقوم عليها التعبيرية في الفن التشكيلي ..

وأهم الأساسيات التي تميز الفيلم التعبيري عن غيره .. هي كالتالي :
* استخدام تقنية Chiaroscuro (تعني معالحة الضوء و العتمة في طبعا لصور) .. أي ابراز الفرق أو المقارنة أحياناً بين الظل و الضوء بصورة بصرية قوية.
* التشديد في استخدام الأشكال و النماذج الغريبة.



* استخدام التشويه و التراكيب غير النظامية ..و استخدام الاشياء العمودية و المستقيمة بكثرة.



* الميل الى التجريد و الجوهر .. حيث ان الفنان التعبيري يهتم بالصور الذهنية و ليسبالأفكار الحقيقية.



* استخدام زوايا تصوير غريبة لكيتطابق الوضع النفسي و الشك و الرعب .. حيث تبتكر عالماً كابوسياً.



* بعض المواد و الفراغ تأخذ وجوداً مستقلاً غريباً .. كالمرايا و الشوارعو المباني.



* الهوس بالمضاعفات و العوالم الزائفة والخداع و المحاكاة.



* التمثيل بأسلوب إيمائي عاليالطراز.



* تفضيل الاستوديوهات ، حيث انها العوالم التيتبتكرها أيادي الإنسان بصورة فنية.



( راجع هذه المقالة " التعبيرية الألمانية .. بين الفن والسينما " )



كما أن التعبيرية السينمائية تعتمد وبشكلٍ كليِّ تقريبا على الصورة .. فنجد كثافة بصرية مدهشة في كيفية اختيار زوايا التصوير والتركيز على التلاعب بالديكور والألوان المتناقضة و تحرير المشاهد وغير ذلك ما من شأنه أن يخلق صورة متفجرة في قوة تعبيرها ..


كما أنه يستخدم في بناء بعض مشاهده شيئا من أساليب الفيلم التجريدي القائم على الخروج عن إطارات الفيلم التقليدي الذي يتضمن بـُعدا زمنيا روائيا يدور في دائرة المحتوى القصصي .. بل هو مجرد تطبيق للخيالات بدون اللجوء إلى استخدام عناصر واقعية الصنع ( كما في السريالية مثلا ) .. بل هو خليط من العناصر التصويرية التي يجمعها الطباق البصري ..

ستندثر التعبيرية السينمائية تقريبا ولكن سيبقى أسلوبها ظاهرا في بعض الأفلام كرائعة المخرج النمساوي جوسيف ستيرنبرغ The Blue Angel مثلا .. وكذلك إعادة المبدع الألماني ويرنر هيرزوج للتحفة الشهيرة Nosferatu عبر فيلمه Nosferatu: The Vampyre .. وغيرهما ..

أهم روادهـــا ,’,’,’


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

( Robert Wiene – روبرت واين ) ( 1873 – 1938 )


يعد روبرت واين الناقل الحقيقي للتعبيرية من الفن التشكيلي إلى السينما وذلك عبر تحفته الشهيرة ( The Cabinet Of Dr.Caligari )
ومن الغريب انه لا يوجد في تاريخه الفني سوى هذا الفيلم الذي يجدر الوقوف عنده .. فباقي أفلامه لم تجد تجاوبا مطلوبا سواء من النقاد أو الجماهير .. وأصبحت مع مرور الوقت في طي النسيان .. ولكن أهمية فيلمه هذا ( خزانة الدكتور كاليجاري ) هي التي خلدت اسمه .. تماما كما خلد التاريخ السينمائي اسم المخرج الأمريكي المتواضع إخراجيا آلان كروسلاند .. ليس إلا أنه أخرج أول فيلم سينمائي ناطق ( مغني الجاز ) ..
( F.W. Murnau – إف دبليو مورناو ) ( 1888 – 1931 )



إن من الاستحالة بمكان تخطي هذا المخرج والكاتب السينمائي الألماني العظيم حينما نتطرق للسينما الصامتة .. فبغض النظر عن كونه أحد أعظم ركائز التعبيرية السينمائية الألمانية فإنه يبقى أحد الأسماء اللامعة التي استطاعت أن تحجز لنفسها مكانا رفيعا في السينما الصامتة عبر تحفه الخالدة وروائعه الشهيرة ..


كانت بداية مورناو في عام 1919 عندما قدم أول أفلامه ( الفتى الأزرق ) .. ثم أتبعه بافلام أخرى هي على نفس الشاكلة وتسير على نفس النمط السائد حينها حيث ساد عليها التقليد والتبعية في صناعتها .. وفي عام 1922 فجر قنبلة من العيار الثقيل .. وذلك عندما قدَّم تحفته الشهيرة Nosferatu ..
يتحدث أحد النقاد عن مورناو فيذكر أن النقاد الألمان ظنوا في بداية الأمر ان الفتور الذي سيطر على روبرت واين بعد إخراجه لتحفته ( خزانة الدكتور كاليجاري ) سيسيطر أيضا على مورناو بعد فيلمه هذا ولن يقدم بعده ما يشفع له ليستمر متربعا على قمة السينما الألمانية .. ولكن هذا الرأي قد تلاشى سريعا عندما قدَّم تحفته الأخرى ( الضحكة الاخيرة ) في عام 1924 والذي تمكن من خلاله أن يثبت قوة قدومه وعظمة موهبته .. ثم عاد ليجدد الثقة فيه بعدما قدم رائعته الشهيرة Faust في العام 1926 .. والذي فتح عليه الشهرة من كل باب وأثبت من خلاله وبدون أدنى مواربة أنه يحمل موهبة متفجرة .. وهو ما أدى لذهابه إلى هوليوود بعد أن أغرته كبريات الشركات هناك .. وهناك تحديدا قدَّم أحد أجمل وأروع أفلامه على الإطلاق وهي تحفته ( الشروق ) والتي كانت بكل صدق فتحا سينمائيا في كيفية إخراجه لها في جوانبها الفنية البحتة أو التقنية .. وبعده وتحديدا في عام 1931 تعاون مع السينمائي الملهم روبرت فلاهرتي الذي قدَّم له سيناريوه ليقوم مورناو بإخراجه وذلك في فيلم ( تابو ) .. وبعد هذا الفيلم لم تمهله المنية رغم صغر سنه حيث كان لا يزال في الثالثة والأربعين ..


هو باختصار وواقعية .. أفضل التعبيريين على الإطلاق ..
( Fritz Lang – فريتز لانج ) ( 1890 – 1976 )


عندما نتحدث عن الاسطورة النمساوية فريتز لانج .. فإننا وبلا شك نتحدث حينها عن أحد أعظم السينمائيين وأمهر المخرجين على مر التاريخ السينمائي .. ولو لم يقدم في حياته الفنية سوى تحفتيه الخالدتين ( Metropolis ) و كذلك ( M ) لكان ذلك كافيا لتصنيفه أحد عباقرة السينما .. فما قدمه في هاذين الفيلمين كان فتحا سينمائيا لا يقل عظمة عن الفتوح الأخرى .. واستطاع من خلالهما أن يرسي عناصر سينمائية في طريقة السرد والتحرير وكيفية الاستفادة المثلى من عناصره .. وهو الأمر الذي جعله أحد أشهر مخرجي السينما في وقته .. لدرجة أن العملاق الروسي آيزنستاين قد اجتمع به أكثر من مرة وعبر من خلالها عن إعجابه الكبير به وبما يقدمه من روائع وتحف سينمائية .. وهو الأمر الذي حدا بأكبر شركات هوليوود لمحاولة استقطابه إليها كما فعلت مع نظيره مورناو ..


ربما يكون السبب الأكبر في مدى حرفية لانج وقدرته الفائقة على توظيف ملامح التع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بدايات صناعة السينما
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات كلية علوم الاتصال :: ::: منتدى كلية علوم الاتصال ::: :: قسم التصوير و السينما-
انتقل الى: