الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فيلم درجة ثانية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد عبد القادر سليمان
مشرف منتدى علوم الاتصال
مشرف منتدى علوم الاتصال
avatar

عدد المساهمات : 70
تاريخ التسجيل : 16/06/2013
العمر : 24

مُساهمةموضوع: فيلم درجة ثانية   الأربعاء مارس 05, 2014 8:10 pm

فيلم درجة ثانية

فيلم درجة ثانية (بالإنكليزية: B movie) هو فيلم تجاري منخفض الميزانية ولا يصنف بأنه فيلم فني أو إباحي. وقد استعمل أصلا، خلال العصر الذهبي لهوليود، كتعبير يشير تحديدا إلى الأفلام ذات التوزيع الأقل، والتي تشكل النصف الثاني من عرض مزدوج (فيلمين بسعر واحد). رغم أن الأفلام في أمريكا لم تعد تنتج لتصدر في عروض مزدوجة منذ نهاية الخمسينات، فإن تعبير أفلام الدرجة الثانية استمر ليشير إلى المعنى الأوسع الذي يستعمل اليوم. أما بعد العصر الذهبي، فهناك فلم يعد هذا التعريف واضحا في شقيه: فمن ناحية، كثير من أفلام الدرجة الثانية تظهر درجة عالية من الحرفية والإبداع الفني؛ ومن ناحية أخرى، فإن الاهتمام الأساسي للعديد من الأفلام الاستغلالية منخفضة التكلفة يكون شهوانيا. في بعض الحالات، فقد يحتوي على كلا العنصرين.

معظم أفلام الدرجة الثانية تمثل فرعا معينا — ففي عصر هوليود الذهبي كانت أفلام الغرب هي الرائجة، بينما أصبحت أفلام الخيال العلمي والرعب منخفضة الميزانية ذات شعبية في الخمسينات. كانت أفلام الدرجة الثانية غالبا ما تكون جزءا من سلسلة يلعب فيها النجم نفس الدور مرة بعد مرة. وكانت مدة عرضها أقصر تقريبا من أفلام القمة التي تعرض معها، فمدة عرض كثير منها كانت نحو 70 دقيقة أو أقل. لذلك كانت هناك نظرة عامة بأن أفلام الدرجة الثانية أدنى من الفيلم الآخر ذو الميزانية الأكبر؛ وغالبا ما تهمل هذه الأفلام من قبل النقاد.

عندما زاد متوسط مدة عرض أفلام القمة، كذلك كانت أفلام الدرجة الثانية. ويستعمل التعبير الآن أيضا للإشارة إلى بعض الأفلام السائدة ذات ميزانية أعلى وذات محتوى استغلالي، عادة في فروع سينمائية ارتبطت تقليديا بأفلام الدرجة الثانية.

منذ بداياتها وحتى يومنا هذا، وفرت هذه الأفلام فرصا لكل من بدأ نجمهم بالصعود أو الأفول. تعلم منتجو أفلام مشاهير مثل أنتوني مان وجوناثان ديم حرفتهم في أفلام الدرجة الثانية. وهناك ممثلون مثل جون وين وجاك نيكلسون بدؤوا مسيرتهم فيها، ووفرت عملا لممثلين سابقين في أفلام القمة، مثل فينسنت برايس وكارين بلاك. بعض الممثلين، مثل بيلا لوغوسي وبام جرير، مثلوا في أفلام الدرجة الثانية في أغلب مراحل مسيرتهم.


التاريخ
فترة الجذور في العشرينات
فيلم That Certain Thing من إنتاج كولومبيا (1928) أنتج بأقل من 20,000 دولار. لاحقا, كان اشتراك المخرج فرانك كابرا مع كولومبيا قد ساعدهم نحو التقدم إلى لتكون إحدى شركات القمة في هوليوود.[1]

لا يُعرَف بالتحديد إذا كان هذا التعبير دارجاً قبل الثلاثينات، لكن كان هناك مفهوم مماثل. في عامي 1927 و1928، في نهاية العصر الصامت، كانت كلفة إنتاج فيلم طويل في المتوسط من أحد استوديوهات هوليود الرئيسية تتراوح بين 190,000$ في فوكس إلى 275,000$ في MGM. هذا المتوسط كان يعكس الجهة ما بين "المؤثرات الخاصة" التي قد تكلف حتى مليون دولار وبين الأفلام ذات الإنتاج السريع بمقدار 50,000 دولار. سمحت الأفلام الأرخص للشركات أن تشتق الحد الأقصى للقيمة من وسائل الإنتاج والطاقم المتعاقد معه في الفترات ما بين إصدارات الشركة الأضخم، ويساعدها على دخول مساحات جديدة[2]. أما الشركات الأصغر مثل كولومبيا وإف بي و، فقد ركزت بالذات على الأفلام الرخيصة. وكانت أفلامها ذات مدة عرض أقصر نسبيا، واستهدفت المسارح التي اقتصدت في الأجرة وتكاليف التشغيل، وبالأخص في البلدات الصغيرة والأحياء الحضرية. حتى شركات الإنتاج الأصغر، التي عرفت بشركات خط الفقر، أنتجت أفلاما قد تصل كلفتها القليلة حتى 3,000 دولار، وتسعى للربح من خلال أي حجوزات تتوفر لها في الفراغات التي تتركها الأفلام الأكبر.[3]

عندما انتشرت السينما الناطقة في المسارح الأمريكية في عام 1929، تخلى العديد من العديد من أصحاب دور العرض المستقلين نمط العرض السائد وقتها، والذي تضمن العروض الحية وتشكيلة من الأفلام القصيرة قبل عرض الفيلم. واتبعوا خطة عرض جديدة وسرعان ما أصبحت متبعة: حيث يعرض فيلم أخبار أو فيلم قصير أو رسوم متحركة، ويتلوها العرض المزدوج. وكان الفيلم الثاني يكلف العارض أقل من عرض ما يماثله من أفلام قصيرة. وكانت قواعد الترخيص قد جعلت الشركات الكبيرة تفضل المسارح التابعة لها، ما منع المسارح المستقلة من عرض الأفلام ذات الجودة العالية؛ مما جعلها تركز على الكم. [4] أعطى الفيلم الإضافي نوعا من التوازن — فبعرض فلمين يختلفان في النوعية فيمكن للزبون المحتمل أن يتوقع شيئا يثير اهتمامه بغض النظر عن ما يوجد في العرض. هكذا تطورت الأفلام منخفضة التكلفة في العشرينات إلى أفلام الدرجة الثانية في عصر هوليود الذهبي.[5]
فترة الثلاثينات

قاومت الشركات الرئيسية فكرة العرض المزدوج في البداية، ولكنها سرعان ما تكيفت معها. وأنتجت كلها أفلاما رخيصة لملأ الطلب في سوق العرض المزدوج. أصبح الحجز الجماعي أمرا شائعا: فلكي تضع المسارح يدها على إنتاجات الشركات المثيرة، ألزمت بتأجير كامل إنتاجات الشركة لمدة موسم كامل. كانت أجرة أفلام الدرجة الثانية منخفضة للغاية (خلافا لنسبة شباك التذاكر في أفلام الدرجة الأولى)، وهي نسب يمكنها أن تضمن ربحية كل أفلام الدرجة الثانية. حرر هذا الأسلوب الشركات الكبرى من القلق حول جودة هذه الأفلام — حتى عندما تحجز في فترات غير الموسم، فقد كان على أفراد المسارح شراؤها. كانت الشركات الخمس الكبرى— مترو جولدوين ماير، باراماونت، فوكس (فوكس القرن العشرين ابتداء من عام 1935)، وارنر.براذرز، وآر كي أو (سليلة إف بي أو) — ضمن الشركات التي تمتلك سلسلة مسارح كبيرة.[6]

كانت شركات خط الفقر، ذات الإمكانيات المتوسطة مثل شركات ماسكوت أوتيفاني أو سونو أرت، أو ذات الإمكانيات المحدودة للغاية، اختصت بإنتاج أفلام الدرجة الثانية، وغيرها من المسلسلات أو الأفلام القصيرة، ونشرت أفلاما مستقلة واستوردت الأفلام. ولم تكن بموقع يسمح لها بدخول عمليات الحجز الجماعي مباشرة، فباعوا حقوق توزيع الإقليمية في إلى الشركات المالكة، والتي بدورها باعت حجوزات الأفلام إلى الأصحاب دور السينما، وفي الغالب فإن ستة أفلام أو أكثر تظهر نفس النجم. [7] كانت هناك شركتان ناميتان (يونيفرسال وكولومبيا) ذات إنتاج شبيه بشركات خط الفقر، وإن كانت ذات تمويل أفضل. وبالمقارنة مع الشركات الخمس الكبرى، فلم تكن لدى يونيفرسال أو كولومبيا إلا مسارح قليلة، رغم أنهم قاموا بتبادلات في توزيع أفلام القمة.[8]

كانت أهم الأفلام في العصر الذهبي تعرض في عدد صغير من الدور المختارة في المدن الرئيسية. ولم يكن العرض المزدوج في الدور رفيعة المستوى. وكما ذكر المؤرخ السينمائي إدوارد جاي إبشتاين، "خلال العروض الأولى، يتم تقييم الأفلام، وتجمع الدعاية، وتنتشر بالكلام ما يكون الإعلان الرئيسي للفيلم".[9] ثم يتم عرضه لاحقا في الدور التي تطبق نظام العرض المزدوج. بالنسبة للمسارح المحلية التي تملكها الشركات الكبيرة، فقد تعرض الأفلام بشكل أسبوعي. أما في آلاف المسارح المستقلة، فقد تغير البرامج مرتين أو ثلاثة في الأسبوع. ولتلبية الطلب المتزايد على أفلام الدرجة الثانية، ظهرت شركات خط الفقر وأنتجت أفلام رخيصة للغاية ونادرا ما تجاوزت ستين دقيقة؛ ومنها ما يصور في أربعة أيام. [10] ويصف براين تافيس، "عرضت العديد من المسارح الفقيرة فقرات دون جدول معين، وأحيانا تعرض ستة أفلام مقابل خمس سنتات في عرض يستمر طوال الليل ويتغيريوميا".[11] لم يكن بيد أغلب المسارح الصغيرة أن تعرض إنتاجا كبيرا، حيث تحصل على أغلب أفلامها من شركات خط الفقر. ولم تكن أفلام الدرجة الثانية تحظى بأي تسويق مطلقا، فيما عدا المسرح الذي يعرض بها.

أدى دخول الصوت لرفع كلفة الفيلم: بحلول الثلاثينات، فقد بلغ متوسط كلفة إنتاج الفيلم الطويل في أمريكا نحو 375,000 دولار. [12] بينما العديد من أفلام الدرجة الثانية أنتجت بميزانيات بالكاد تغطي الإنفاق اليومي لفيلم رئيسي، بالكلف في أسفل وقد تنخفض إلى مدى يبلغ 5,000 دولار. [10] بحلول منتصف الثلاثينات، كانت العروض المزدجة هي المهيمنة بين الدور العرض الأمريكية، مما جعل الشركات الكبرى تتجاوب مع هذه الظاهرة. ففي عام 1935، ارتفع إنتاج وارنر براذرز السينمائي من هذه الأفلام من 12 إلى 50 بالمائة من ناتج الأستوديو. كانت الوحدة برئاسة براين فوي. [13] في فوكس، الذي حولت نصف إنتاجها أيضا إلى أفلام الدرجة الثانية، تم وضع سول فورتزل على مسؤولية عن أكثر من عشرين فيلما في السنة في أواخر الثلاثينات.[14]

دخلت عدة من شركات خط الفقر في اتحادات: انضمت شركة سونو أرت إلى شركة أخرى وكونت أفلام مونوغرام. في عام 1935، اندمجت مونوغرام مع ماسكوت وعدة شركات صغرى لتؤسس شركة أفلام ريبوبليك. وعد فترة باع المدراء السابقون في مونوغرام أسهمهم في ريبوبليك وبدؤوا مركزا جديد لشركة مونوغرام. [15] وبحلول الخمسينات، كانت أكثر أفلام ريبوبيك ومونوغرام بالكاد تنافس الإنتاجات الضعيفة للشركات الكبرى. أما الشركات الأصغر — والتي كان أغلبها يميل للألقاب الكبيرة مثل كونكويست، إمباير، إمبريال، بيرليس — واصلت إنتاج الأفلام المختصرة بسعر زهيد جدا. [16] حلل جويل فيلنر الطول المتوسط لإصدارات الأفلام عام 1938، وأشار إلى اهتمام الشركات النسبي بإنتاج هذه الأفلام[17] (أنتجت شركة يونايتد أرتيتتس أفلاما قليلة، وركزت على توزيع الأفلام رفيعة المستوى من تجهيزات مستقلة؛ بينما شركة غراند ناشنال، التي عملت بين عامي 1936-1940، شغلت موقعا مماثلا بين شركات خط الفقر، وأصدرت عدة أفلام مستقلة[18]):
ستوني بروك (جون وين)، توسان سميث (راي كراش كوريغان)، ولولاباي جوسلين (ماكس تيرهيون) كانوا في أدوارهم الأولى في فيلم أصدقاء السرج من إنتاج أفلام ريبوبليك (1938) ومدته 55 دقيقة فقط.
الشركة الصنف معدل مدة العرض
إم جي إم الخمس الكبرى 87.9 دقيقة
باراماونت الخمس الكبرى 76.4 دقيقة
فوكس القرن العشرين الخمس الكبرى 75.3 دقيقة
وارنر براذرز. الخمس الكبرى 75.0 دقيقة
RKO الخمس الكبرى 74.1 دقيقة
يونايتد أرتيستس الثلاث الصغرى 87.6 دقيقة
كولومبيا الثلاث الصغرى 66.4 دقيقة
يونيفرسال الثلاث الصغرى 66.4 دقيقة
غراند ناشنال خط الفقر 63.6 دقيقة
ريبوبليك خط الفقر 63.1 دقيقة
مونوغرام خط الفقر 60.0 دقيقة

قدر تافيس أن نصف الأفلام التي أنتجتها الشركات الكبيرة الثمانية في الثلاثينات كانت من أفلام الدرجة الثانية. وحسبها ضمن في الثلاثمائة فيلم المعدة سنويا بالعديد من شركات خط الفقر، وبهذا فنحو 75% تقريبا من أفلام هوليود في هذا العقد، وعددها أكثر من أربعة آلاف فيلم، صنفت كأفلام درجة ثانية..[19]

كانت أفلام الغرب هي السائدة نوع الثلاثينات والأربعينات (وإن كان بدرجة أقل)، [20] يرى المؤرخ السينمائي جون توسكا "بأن ما أنتج في الثلاثينات من هذه الأفلام — مثل أفلام توم ميكس أو باك جونز أو جون وين وغيرهم. . . مثلت الكمال الأمريكي بالنص الذي كتب بحرفية".[21] وقد حقق أحد الأفلام الصغيرة النجاح بوضعه فكرة غير مألوفة، وهو فيلم غرب ممثلوه كلهم من الأقزام، ويدعى رعب البلدة الصغيرة (1938) وكان نجاحه كبيرا حتى أن شركة كولومبيا قامت بتوزيعه.[22]

بعض هذه الأفلام تكون ضمن سلسلة، تعرض شخصيات شهيرة أو ممثلين في أدوار مألوفة. فقد أنتجت فوكس سلسلة أفلام، تتضمن شخصية تشارلي تشان، أو الإخوة ريتز، ومسرحيات موسيقية من بطولة الممثلة الطفلة جين ويذرز[23]. هذه الأفلام تستهدف في العادة جمهور الشباب، حيث يعرض المسرح عرضا مزدوجا في النهار ويكون موجها للشباب، بينما يقدم فيلما واحدا في المساء لجمهور أكبر سنا. عادة ما تصنف سلسلات الأفلام ضمن أفلام الدرجة الثانية، لكن قد يكون هناك خلاف لهذه القاعدة، فقد أنتجت شركة إم جي إم، على سبيل المثال، سلسلة أفلام أندي هاردي بنجوم رئيسيين وميزانيات تماثل أفلام القمة لشركات كبيرة أخرى. [24] بالنسبة للعديد من السلسلات، فلم تصل إلى مركز أفلام الدرجة الثانية في الشركات الكبرى.
العصر الذهبي لهوليود: الأربعينات

بحلول الأربعينات، كان متوسط كلفة إنتاج فيلم أمريكي هو 400,000 دولار، وهي زيادة ضئيلة على مدى عشر سنوات. [12] وانتهت عدة شركات صغيرة بحلول العقد. لم يحظ العرض المزدوج برواج عالمي، لكنه كان طريقة العرض السائدة في أمريكا، ففي عام 1941، كانت نحو 50 بالمائة من المسارح متخصصة في العروض المزدوجة، واستخدم مسارح أخرى هذه السياسة بين الفينة والأخرى. .[25] في أوائل الأربعينات، أجبرت الشركات بالقانون على استبدال الحجز الجماعي الموسمي برزم حددت في مجملها إلى خمسة أفلام. وضعت القيود أيضا على الشركات الكبيرة لفرض الحجوزات العمياء. [26] كانت هذه عوامل حاسمة في انتقال الكبار الخمسة إلى لتختص بالأفلام الرئيسية، ما زاد أهمية الشركات الأصغر كمورد لأفلام الدرجة الثانية. وكانت ذاك كلفة منخفضة للغاية، ونادرا ما تجاوزت 200,000 دولار. في 1946، استطاع المنتج المستقل ديفد سيلزنيك أن يحقق النجاح بفيلمه الرخيص مبارزة في الشمس بالتسويق المكثف والإصدار الكبير. كانت خطة التوزيع ناجحة، رغم أن الفيلم انتقد رداءته. [27]

فيما عدا التكلفة فإن الفرق بين أفلام الدرجة الأولى والثانية لم يكن واضحا. حيث تصور الأفلام أحيانا بميزانية ضئيلة وتسوق كأفلام رئيسية: أحد أنجح أفلام العام 1943 كان أطفال هتلر، وهو من إنتاج RKO وأنفق عليه نحو 200,000 دولار. كسب الفيلم أكثر من 3 مليون دولار. [28] ويظهر هذا واضحا في عالم الفيلم نوار، حيث ترتبط الأفلام الشائعة عموما بالميزانية المنخفضة. وحتى أواخر الأربعينات،كان العرض المزدوج هو نمط العرض السائد — وكان سياسة متبعة في ربع المسارح في أمريكا وكانت شبه متبع في ثلث آخر منها. [29] بدأ شركات خط الفقر القيادية بتوسيع مجالها: في عام 1947، أسست مونوغرام شركة تابعة هي شركة تحالف الفنانين (AAPC)، لإنتاج وتوزيع أفلام أغلى نسبيا وأغلبها من منتجين مستقلين. في نفس الفترة، أنشأت ريبوبليك شركة تابعة تدعى "بريميير".[30] في عام 1947، أدخلت شركة PRC مع شركة إيغل ليون، وهي شركة بريطانية هدفت لدخول السوق الأمريكية. وعين عليها بيان فوي كرئيس للإنتاج، وقد كان مراقبا لأفلام الدرجة الثاية في وارنر براذرز.[31]
امتلكت العديد من أفلام النوار جمالا بصريا، وغالبا ما سوقت كأفلام إثارية صافية. فيلم رو ديل (1948)، كما كتب عنه الباحث روبرت سميث، "متألق بالسواد المخملي، والضباب، وملحقات أخرى تعبر عنن الديكور وإضاءة أفلام النوار الشاعرية".[32] أخرجه أنتوني مان وصوره جون ألتون، وأصدرته بشركة إيغل ليون.

في الأربعينات، برزت RKO بين الكبار الخمسة لتركيزها على أفلام الدرجة الثانية. [33] من منظور حديث، فقد تكون أكثر وحدات أفلام الدرجة الثانية للشركات الكبرى وقتها هي وحدة فال لوتن لأفلام الرعب في RKO. أنتج لوتن أفلام غامضة مزاجية مثل شعب القطط (1942)، مشيت مع زومبي (1943)، وسارق الجثث (1945)، التي أخرجها جاك تورمور وروبرت وايز، وآخرون اشتهروا لاحقا. [34] الفيلم الذي يوصف الآن بأنه أول فيلم نوار الكلاسيكي يدعى غريب في الطابق الثالث (1940)، أنتج في شركة RKO، والتي أصدرت العديد من أفلام الإثارة الميلودرامية الإضافية في نسق مماثل. [35] أنتجت الشركات الكبيرة الأخرى أيضا عددا كبيرا من الأفلام من طراز النوار. كانت وسائل التسلية الرخيصة هذه تهمل في وقتها، وفي العقود التالية أصبحت من كنوز هوليود في عصرها الذهبي.[36]

على سبيل المثال، في عام 1947 أنتجت شركة RKO من بين عدة أفلام فيلمي نوار من الدرجة الثانية: اليائس، والشيطان يطلب رحلة. [37] وأنتجت عشر أفلام نوار من الدرجة الثانية تلك السنة من الثلاثة الكبار في شركات خط الفقر — ريبوبليك، مونوغرام، بي آر سي/إيغل ليون — وواحد أتى من نقابة أفلام صغيرة. وساهمت الشركات الثلاثة الكبرى بجانب RKO بما مجموعه خمسة أفلام أخرى. بالإضفة إلى عشرة إضافية أو ما شابه من منجتي هوليود الآخرين. [38] لا تزال أغلبية إصدارات الشركات الكبرى قليلة الميزانية من هذا الصنف مهملة الآن بشكل كبير. تضمن ناتج RKO التمثيلي أيضا سلسلات لوبي فيليز ولوم أند إبنر الهزلية، وأفلام إثارة تعرض شخصيات ساينت وفالكون، وأفلام الغرب من بطولة تيم هولت، وأفلام طرزان من بطولة جوني وايسمولر. كما لعب جين هيرشولت دور الدكتور كريستيان في ستة أفلام بين عامي 1939 و1941. [39]

فيشركات خط الفقر، أدت الميزانيات المنخفضة إلى أجرة أقل. طمحت شركة ريبوبليك إلى اكتساب الاحترام مل الشركات الكبيرة أفلام الغرب منخفضة أو متوسطة الميزانية التي تنتجه، كما أن مونوغرام حققت نجاحا بفيلم يعرض جنوح الأحداث يدعى "أين أطفالكم؟" (1943) وفيلم السجن "نساء في القيود" (1943).[40] في عام 1947، أنتجت شركة PRC فيلم "الشيطان على العجلات" حيث جمع المراهقين والسيارات السريعة والموت. كان المخرج إدغار أولمر، بطاقمه الخاص وتحرره، قد أخرج أفلاما من كل صنف حيوي: أصدر فلمه "الفتيات في الأغلال" في مايو 1943، قبل ستة أشهر من فيلم "النساء في العبودية"؛ في نهاية السنة، أخرج أولمر فيلم مراهقين موسيقي بعنوان "جايف جامكشن" وكذلك فيلم جزيرة الخطايا المنسية، وهو فيلم مغامرات في البحار الجنوبية تدور في ماخور.[41]
عصر التلفزيون في الخمسينات

في عام 1948، قررت المحكمة العليا في قضية مقاومة الاحتكار ضد الشركات الكبرى منع الحجز الجماعي وأدى هذا لتجريد الخمسة الكبار من سلسلة مسارحهم. وبدأ المشاهدون يتجهون نحو التلفزيون وخفضت الشركات جداول الإنتاج، فاختفى العرض المزدوج من العديد من المسارح الأمريكية في الخمسينات. روجت الشركات الرئيسية لفكرة تكرار، فعرض مجموعة أفلام ناجحة سابقا كعروض ثانية بدل أفلام الدرجة الثانية التقليدية. [42] عرض التلفزيون العديد من أفلام الغرب الكلاسيكية بالإضافة إلى مسلسلات الغرب الجديدة، بدأت سوق أفلام الدرجة الثانية عن الغرب بالانحسار. كانت تكلفة الفيلم تتزايد ببطء في الثلاثينات،ثم تضاعفت في الأربعينات، ووصلت إلى مليون دولار بانتخاء العقد — بزيادة 93 بالمائة بعد تعديل التضخم.[12]

أهم الضحايا الأوائل لتغير السوق كانت شركة إيغل ليون، التي أصدرت آخر أفلامها عام 1951. بحلول العام 1953، اختفت شركة مونوغرام بعد أن تبنتها شركتها التابعة الأكبر، أليد أرتيستس. في السنة التالية، أنتجت أليد أرتيستس أخيرة سلسلات أفلام الغرب الرخيصة. أما أفلام الغرب الرخيصة الأخرى واصلت حضورها لبضعة سنوات أخرى، لكن شركة ريبوبليك، التي ارتبط اسمها بهذه الأفلام، توقفت عن إنتاج الأفلام بنهاية العقد. في الأنواع الأخرى، بينما واصلت يونيفرسال إنتاج سلسلة ما أند با كيتل حتى عام 1957، بينما ظلت أليد أرتيستس تنتج أفلام باوري بويز حتى عام 1958. [43] بينما ضعفت شركة RKO بسبب سوء الإدارة وغادرت صناعة السينما عام 1957. [44] ازداد متوسط مدة عرض أفلام هوليود الرئيسية — حيث كان معدل طول أول عشرة أفلام على شباك التذاكر في عام 1940 بمتوسط 112.5 دقيقة؛ وكان المتوسط عام 1955 لنفس الفئة هو 123.4. [45] ازداد معدل عرض أفلام الدرجة الثانية أيضا، فعندما كان معدل زمن عرض الفيلم الطويل نحو ساعة في الماضي؛ زادت بحيث لا تقل عن 70 دقيقة. ولكن في الوقت الذي انحسرت فيهالعروض المزدوجة كطريقة للعرض، ظل تعبير أفلام الدرجة الثانية يشير إلى أي فيلم منخفض التكلفة من بطولة ممثلين غير معروفين نسبيا. احتفظ التعبير بمعناه السابق الذي بأن هذه الأفلام اعتمدت على حبكات محددة، وشخصيات أدبية، وإثارة بسيطة أو كوميديا غير معقدة. [46] في الوقت نفسه، أصبح عالم أفلام الدرجة الثانية أرضا خصبة جدا للتجريب، سواء كان جديا وغريبا.

إدا لوبينو، التي اتشهرت كممثلة، بدأت مسيرتها بأنها المخرجة الوحيدة في هوليود في عصرها.[47] وقد اخرجت وأنتحت ألام لصالح شركتها، فيلميكرز، حيث دخلت في مواضيع محرمة مثل الاغتصاب في فيلم غضب (1950) وتعدد الزوجات في فيلم صاحب الزوجتين (1953) .[48] وأحد أشهر الأفلام التي أخرجتها كان هيتش هايكر (1953)، من إنتاج RKO، وهو المثال الوحيد بين كلاسيكيات الفيلم نوار التي أخرجتها امرأة. [49] أحد أشهر الأفلام من هذا النوع، هو فيلم مستقل بعنوان كيس مي ديدلي (1955)، يمثل الموقع المتوسط المظلم بين الأفلام الرئيسية ونظيرتها من الدرجة الثانية. كان طول الفيلم 106 دقيقة كالأفلام الرئيسية، لكن نجمه رالف ميكر، ظهر قبلها في فيلم رئيسي واحد فقط. وكان مصدره من مجلات الخيال، من إحدى روايات ميكي سبيلين ومايك هامر، لكن طريقة إخراج روبرت ألدريتش أظهرت منحى جماليا ووعيا ذاتيا..[50]
السفينة الفضائية إكس إم (1950)، أنتج من قبل شركة أفلام ليبرت الصغيرة، ويستشهد به كأحد أوائل أفلام "المحرقة النووية".[51] وكان في طليعة موجة كبيرة من الأفلام، أغلبها منخفض التكلفة والعديد منها نسي، وصنفت ضمن "سينما القنبلة الذرية".

كان الخوف من الحرب النووية مع الإتحاد السوفيتي، مع هواجس أقل حول التساقط الإشعاعي من اختبارات أمريكا الذرية، قد ألهم العديد من أفلام تلك الفترة. وأصبح الخيال العلمي والرعب وهجائنهما ذوي أهمية اقتصادية لدى أكثر الأفلام الرخيصة. وهذه الأفلام لم تعرض أكثر من الإثارة رغم أن مؤثراتها الخاصة كانت مبهرة في زمنها، [52]ومن هذه الأفلام إنتاجات وليام ألاند على يونيفرسال (المخلوق من البحيرة السوداء [1954]) وسام كاتزمان في كولومبيا (أتى من تحت البحر [1955]). لكن هذه الأفلام قد تستعمل أيضا كغطاء للملاحظات الثقافية الجارحة التي يصعب ذكرها غالبا في الأفلام السائدة. أصدر المخرج دون سيغل فيلم غزو سارقي الأجساد (1956)، عن طريق أليد أرتيستس، ويعالج ضغوط العادات وشر الإبتذال في أسلوب مجازي. [53] الرجل الهائل المدهش (1957)، من إخراج بيرت غوردن، وهو فيلم وحوش يصور التأثيرات الشنيعة للتعرض للإشعاعات."[54]

أصدر الرجل الهائل المدهش من قبل شركة جديدة كان اسمها أكبر من ميزانياتها. أسست شركة أفلام أميريكان إنترناشنال (AIP)، في عام 1956 من قبل جيمس نيكلسون وصامويل أركوف بعد إعادة تنظيم شركتهم أميريكان ريليسينغ (ARC)، أصبحت فيما بعد الشركة الأمريكية الرائدة والتي كرس عملها كليا نحو أفلام الدرجة الثانية. ساعد هذه الشركة على إبقاء أسلوب العرض المزدوج حيا عبر الرزم الثنائية لأفلامها: كانت هذه الأفلام قليلة الميزانية، لكن بدلا من تأجيرها بنسبة ثابتة، أجرت على نسبة مئوية مثل الأفلام الرئيسية. [55] كان نجاح فيلم "كنت مراهقا مستذئبا" (1957) قد أعاد أميريكان إنترناشنال إلى الواجهة — فقد أنتج الفيلم بحوالي 100,000 دولار، وربح أكثر من مليونين. [56] وكما يظهر عنوان الفيلم، اعتمد الفيلم على الخيال وسينما المراهقين. عندما نجح فيلم "عصابة السيارات السريعة" (1958)، ظهرت أفلام رعب السيارات: شبح دراغستريب هولو (1959). ينسب ديفد كوك إلى أميريكان إنترناشنال في ريادتها "للأفلام الاستغلالية التي يستهدف تسويقها شرائح سنية مختلفة، وملأ الحجوز، وجميعها ممارسات أصبحت شائعة بين الشركات الكبيرة في إصدار الأفلام التي تتبع أحداثا معينة منذ أواخر السبعينات. [57] من ناحية المحتوى، فقد أنتجت الشركات الكبرى أيضا أفلام حول جنوح المراهقين، مثل فيلم وارنر براذرز شاب جامح (1957) وإم جي إم في هاي سكول كونفيدنشال (1958)، وكلاهما من بطولة مامي فان دورن.[58]

في عام 1954، أصدر منتج أفلام شاب يدعى روجر كورمان أول أفلامه ككاتب ومنتج شريك في فيلم شبكة الطريق السريع من شركة أليد أرتيستس. أنتج كورمان أول فيلم له بشكل مستقل، الوحش من قاع المحيط، بميزانية 12,000 دولار ومدة تصوير ستة أيام. [59] من بين الأفلام الستة التي أصدرها كورمان عام 1955، وأنتج وأخرج أول فيلم له على أميريكان ريليسينغ، "امرأة من الأباتشي"، وفيلم "اليوم الذي انتهى فيه العالم". استمر كورمان في إخراجه لأكثر من خمسين فيلما طويلا حتى عام 1990. وحتى عام 2007، بقى نشاطه كمنتج، ووضع اسمع على أكثر من 350 فيلما. كثيرا ما دعي ورمان بأنه "ملك أفلام الدرجة الثانية"، وقال "حسب طريقة تفكيري، لم أنتج أي فيلم درجة ثانية في حياتي"، حيث بدأت أفلام الدرجة الثانية بالانقراض عندما بدأ مسيرته. في السنوات التالية ساعد كورمان مجموعة من عمالقة السينما في بداياتهم، مثل فرانسيس فورد كوبولا، جوناثان ديم، روبرت تاون، وروبرت دي نيرو، وعدة آخرين.[60]

في أواخر الخمسينات، كان وليام كاسل معروفا بابتكاره للحيل الدعاية والإعلانية. فقد دعي مشاهدو فيلم "ماكابر" (1958)، الذي أنتته شركة أليد أرتيستس بنحو 86,000 دولار، لأخذ وثائق تأمين لأي حالة وفاة من الخوف. احد أفلام كاسل وهو تينغلر (1959) أظهر أشهر حيله، ففي ذروة الفيلم، ربط أجراس بمقاعد مختارة من المسرح تهز بعضا من جمهور بشكل مفاجئ، وقد يدفعهم هذا للصراخ أو الضحك. [61]

كان ازدهار مسارح الهواء الطلق بعد الحرب عاملا حيويا في توسع صناعة سينما الدرجة الثانية. ففي يناير 1945، كان هناك 96 مسرح في الولايات المتحدة؛ بعد عقد ارتفع العدد إلى أكثر من 3,700. [62] كانت الأفلام المتواضعة ذات الحبكات المألوفة والبسيطة مناسبة للجمهور، بسبب سهولة تشتت انتباه المشاهد. أصبحت ظاهرة مسارح الهواء الطلق واحدة من رموز للثقافة الشعبية الأمريكية في الخمسينات. وفي نفس الوقت، بدأت عدة من محطات التلفزيون المحلية تعرض أفلام الدرجة الثانية في فترات متأخرة من الليل، فنشرت فكرة فيلم منتصف الليل.[63]

انضمت الأفلام الأجنبية الرخيصة إلى نظيرتها الأمريكية بنحو متزايد، ومت دبلجتها للسوق الأمريكية. في عام 1956، مول الموزع جوزف ليفاين تصوير فيلم جديد مع الممثل الأمريكي رايموند بور وتم إدخاله إلى فيلم الرعب الخيال العلمي الياباني غودزيلا. [64]أنتجت شركة هامر فيلم البريطانية فيلما ناجحا هو لعنة فرانكنشتاين (1957) ودراكولا (1958)، والتي كان لها تأثير رئيسي على أفلام الرعب في المستقبل. في عام 1959، اشترت شركة إمباسي التابعة لليفاين حقوق العرض العالمية لفيلم هرقل، وهو فيلم رخيص بإنتاج إيطالي من بطولة لاعب كمال الأجسام الأمريكي ستيف ريفز. أنفق ليفاين 125,000 دولار كسعر لشراء الحقوق، ثم صرف 1.5 مليون دولار على الدعاية والإعلان، وهو مبلغ غير مسبوق عمليا. [65] لكن كتاب نيو يورك تايمز لم يعجبهم الفيلم، وزعموا أن الفيلم "لم يكن ليبعث إلا على التثاؤب في سوق السينما. . . لو لم يصدر في كافة أنحاء البلاد مع وابل من الدعاية والإعلان يبعث على الصمم".[66] اعتمد ليفاين على شباك التذاكر في نهاية الأسبوع الأول ليجمع أرباحه، وحجز الفيلم "إلى قدر ما يمكنه من مسارح لمدة أسبوع فقط، ثم يسحبه قبل يتكلم النقاد والجمهور بالسوء عنه".[67] افتتح فيلم هرقل في 600 مسرح شهير، وحققت استراتيجيته نجاحا كبيرا: فقد كسب الفيلم 4.7 مليون دولار في الأجور المحلية، بل أنه كان ناجحا بدرجة أكبر في الخارج. [65] خلال بضعة عقود، سيطرت على هوليود فلسفة ليفاين التسويقية، سواء على الأفلام السائدة أو الاستغلالية.
الستينات

رغم كل التحولات التي مرت بهت السينما، كان متوسط كلفة إنتاج فيلم أمريكي طويلي لا تتجاوز مليونين فقط — بعد تعديل التضخم، فهي لم ترتفع بأكثر من عشرة بالمائة عما كانت عليه عام 1950. [12] بدأت العروض المزدوجة بالاختفاء فعليا من أغلب المسارح. استورد جوزف ليفاين فيلما آخر من أفلام الأساطير (والتي عرفت بسينما السيف والصنادل)، بعنوان "هرقل محررا"، وافتتح في مسارح أحياء نيويورك. وأصدر فيلم إثارة يدعى الرعب في زي رجل، في الصالات مع حيلة دعائية: "فيتضمن 'جرسا تحذيريا' لكي يغلق أصحاب القلوب الضعيفة أعينهم".[68] في تلك السنة، سلكا روجر كورمان مع أميريكان إنترناشنال دربا جديدا حيث قال: "عندما طلبوا مني إنتاج فيلمي رعب بالأبيض والأسود في عشرة أيام ليعرضا كعرض مزدوج، أقنعتهم بدل ذلك بتمويل فيلم رعب واحد بالألوان".[69] كانت النتيجة فيلم بيت الدليل والذي يمثل حالة الإبهام الموجودة في تعريف أفلام الدرجة الثانية. فقد كان من الواضح أنه فيلم رئيسي حسب معايير الإنتاج حسب كل من المخرج والشركة، مع فترة تصوير أطول وميزانية أكبر من أي من أفلام كورمان. لكنه يعتبر إجمالا كفيلم درجة ثانية: ففترة التصوير كانت خمسة عشر يوما فقط، الميزانية لم تتجاوز 200,000 دولار (عشر معدل الإنتاج)، [70] ومدة عرضه 85 دقيقة بالكاد تتجاوز التعريف القديم الذي يصنف هذه الأفلام تحت 80 دقيقة. [71]

عندما خفت قيود الرقابة على الأفلام، توسعت قابلية النجاح التجاري في الستينات لمجموعة من أفلام الدرجة الثانية والتي عرف في مجموعها بالأفلام الاستغلالية (لأنها تستغل موضوعا يطرح كثرة). كانت الدعاية المكثفة والمملوءة بالحيل بالإضافة لعرض هذه الأفلام مواد بذيئة وصورا شائنة، وهي عروض ترجع لعقود سابقة — عرف التعبير في الأصل الأفلام الهامشية التي أنتجت في أسفل الدرجات بين شركات خط الفقر أو التي أنتجت خارج نظام هوليود. صورت العديد منها عواقب الذنوب ضمن سياق الترويج لأسلوب الحياة المتعقل، خصوصا موضوع "النظافة الجنسية". قد يرى الجمهور مشاهد صريحة من الولادة وحتى الختان. [72] لم تحجز هذه الأفلام في الغالب كجزء من جدول برامج قاعات السينما لكنها تقدم بالأحرى كبرامج خاصة من قبل المروجين الجوالين (وربما تظهر أيضا كعروض في الملاهي الليلية، الذي لم يكن لها أي جدول منتظم على الإطلاق). أشهر أولئك المروجين، كروغر باب، كان في طليعة مسوقي الأفلام منخفضة التكلفة وحملة التشبع الكبيرة، حيث يغمر الجمهور المستهدف بالإعلانات في أي وسيلة إعلام يمكن تخيلها. [73] في عصر العروض المزدوجة التقليدية، لم يكن أحد كان ليصنف هذه النوعية كأفلام درجة ثانية. بعد أن خرجت الشركات الكبيرة من سوق الدرجة الثانية، وأصبح تسويق الأفلام الاستغلالية ممارسة أكثر شيوعا بين شركات الأفلام الأرخص، أصبح تعبير "الأفلام الاستغلالية" يشير إلى كامل الأفلام قليلة الميزانية غير الدرامية. [74] في الستينات أصبحت الأفلام الاستغلالية محورية في عالم أفلام الدرجة الثانية.
فيلم موتورسايكو (1965) لم يكن تسويقه صعبا. فقد رافقته سمعة المخرج روس ماير المعروف بأفلام الإغراء؛ ومواضيع الدراجين ("Murdercycles" ) التي أثبتت شعبيتها في وقت لاحق؛ وكلمة "سايكو" في العنوان التي راجت وقتها.

واصلت الأفلام الاستغلالية ظهورها بشكلها الأصلي: في فيلم سلع تالفة (1961)، تروي حكاية تحذيرية حول شابة أدت علاقتها مع صديقها إصابتها بمرض تناسلي، وعرضت به لقطات لمقربة وبشعة للآثار الطبيعية للأمراض النتاسلية. [75] في نفس الوقت، تداخلت الأفلام الاستغلالية البسيطة مع أفلام العراة، وتعرض هذه الأفلام معسكرات العراة أو فنانات التعري مثل بيتي بيج وكانت تمثل الأفلام الإباحية البسيطة في العقود السابقة. في أواخر الخمسينات، كرست أغلبية الملاهي القديمة نفسها إلى أفلام الراشدين، وبدأ عدة منتجين بإنتاج أفلام العراة مع التركيز على القصة. أشهر مثال كان روس ماير، الذي أول أفلامه الروائية الناجحة، السيد تيز الوقح (1959). بعد خمسة سنوات، أنتج ماير أحد أنجح أفلامه، بعنوان لورنا، والي جمع الجنس والعنف، والقصة المثيرة. [76]أناتج روس ماير عام 1965 فيلما بعنوان Faster, Pussycat! Kill! Kill!، بميزانية قدرها حوالي 45,000 دولار، وأصبح أشهرأفلامه فيما يسمى بالأفلام الاستغلالية الجنسية Sexploitation. لم يحتوي الفيلم على عري، ووجه نحو مسارح الهواء الطلق التي عرضت أفلام المراهقين من إنتااج أميريكان إنترناشنال التي كانت من بطولة أنيت فونيتشيلو وفرانكي أفالون. [77] أنتج روجر كورمان فيلم الرحلة (1967)، وكتب سيناريو الفيلم الممثل جاك نيكلسون، ولم يظهر أي عرى، لكنه كان ذا موضع إغرائي. [78]

أحد أهم الأفلام في تلك الفترة للعصر، والذي أثر على أفلام الدرجة الثانية وغيرها، كان فيلم باراماونت سايكو. حقق 8.5 مليون دولار إيرادات مقابل كلفة إنتاج 800,000 دولار، ما جعلته الفيلم الأعلى ربحا عام 1960. [79] تم توزيعه بين الأفلام السائدة بدون موافقة قوانين الإنتاج، فساعد هذا على إضعاف الرقابة على الأفلام في أمريكا. وكما يشير وليام بول، هذه الإضافة إلى أفلام الرعب من قبل المخرج المحترم ألفريد هيتشكوك قد قدمها، "بلأقل ميزانية في مسيرته الأمريكية وبنجوم أقل وهجا. وتأثيره الأعظم كان على أفلام الرعب الرخيصة (بالأخص أفلام وليام كاسل)، وكل منها حاول وضع نفسه كفيلم أشد رعبا من سايكو. [80] أخرج كاسل أول أفلامه في ظل سايكو، بعنوان القاتل (1961)، وهي خطوة مبكرة في تطور أفلام السلاشر التي ازدهرت منذ أواخر السبعينات. [79] مأدبة الدم (1963)، وهو فيلم حول بتر أطراف الجسد وتحضيرها للطبخ وأنتج بنحو 24,000 دولار تقريبا من قبل هيرشل غوردون لويس، وكان فاتحة فرع جديد وناجح من أفلام الرعب وهي أفلام الدم. قام شريك لويس، وهو ديفدفريدمان، بوضع دعاية للفيلم بأن وزع أكياس تقيؤ على الجمهور — وهي حيلة تفوق فيها كاسل — وتنظيم أمر قضائي ضد الفيلم في ساراسوتا، فلوريدا — وهي مشكلة لطالما واجهتها الأفلام الاستغلالية، سوى أن فريدمان خطط لها. [81] هذا الجيل الجديد الأفلام مثّل الفئة الصاعدة من الأفلام الاستغلالية — تبنت الفئة التقليدية وعناصر العري الرعب، إلى فروع كلاسيكية أخرى من الدرجة الثانية، وإلى صناعة السينما منخفضة التكلفة ككل. كانت أفلام الرعب الصريحة والأفلام الصفراء الإيطالية التي استوردتها شركة هامر فيلم، قد مزجت بين الأفلام الاستغلالية الجنسية والعنف الشديد، وعذّت هذا التيار.[82]

ألغيت قواعد الإنتاج رسميا في عام 1968، واستبدل بالنسخة الأولى لنظام التقدير الحديث. [83] في تلك السنة، ظهر فيلما رعب افتتحا التيار الذي ساد بين أفلام الرعب الأمريكية في العقد التالي، وكانت لهما نتائج مؤثرة على أفلام الدرجة الثانية. أحدهما كان من باراماونت بميزانية عالية، ومن إخراج رومان بولانسكي، وأنتجه خبير الرعب وليام كاسل، وهو فيلم طفل روزماري الذي كان من أيقونات هوليود في الرعب لثلاثة عقود. [84] حقق نجاحا بين النقاد وكان سابع أنجح فيلم على شباك التذاكر في تلك السنة. [85] الآخر كان فيلم جورج روميرو الشهير ليلة الأموات الأحياء، وصور في عطل نهاية الأسبوع في بيتسبرغ وحواليها بميزانية 114,000 دولار. وبنى إنجازه على أفلام سابقة ناجحة مثل غزو سارقي الأجساد في استكشافه الضمني للقضايا الاجتماعية والسياسية، حيث كانت قصته إسقاطا فعالا ونقدا حادا لحرب فيتنام والخلافات العرقية المحلية. أما أكبر آثاره فقد كان تحطيمه لنمطيات أفلام الرعب بشكل ذكي ووضع صلة بين التصوير الاستغلالي، وقلة التكلفة، ووسائل الإنتاج المستقلة، والربحية العالية. [86] وبعد رحيل قواعد الإنتاج وإنشاء الدرجة إكس، استطاعت الشركات الكبرى إنتاج أفلام رئيسية مثل فارس منتصف الليل والتي تعرض مشهد للراشدين، بينما ازدهرت سوق الإباحية الصريحة بشكل مفاجئ. وفي هذا التحول التجاري، اكتسبت أعمال مثل أفلام روس ماير شرعية جديدة. في عام 1969، أنتج ماير فيلم Finders Keepers, Lovers Weepers!، وهو الأول بين أفلامه التي تم تقييمه في جريدة نيو يورك تايمز. [87]وفي وقت لاحق، أنتج كورمان أيضا الأفلام الاستغلالية الجنسية والتي احتوت على العري مثل ممرضات العيادة الخاصة (1971) ونساء في أقفاص (1971).[88]

في مايو 1969، عرضت أهم الأفلام الاستغلالية في ذاك العصر في مهرجان كان السينمائي. [89] ويدين فيلم الفارس السهل بشهرته بين الأفلام الاستغلالية بأنه أنتج بميزانية محترمة، أو معتدلة على الأقل، وأصدرته شركة كبرى. أخذ بيتر فوندا المشروع، وكان أحد المشاركنفي صنعه، أولا إلى شركة أميريكان إنترناشنال. كان فوندا قد سطع نجمه مع أميريكان إنترناشنال في فيلم الملائكة البرية (1966)، حول عصابات الدرجات، والرحلة حول تعاطي عقار إل إس دي، وكلاهما من إنتاج كورمان. كان مشروع فوندا يجمع هاتين الفكرتين. أعجبت أميريكان إنترناشنال بالفكرة لكنها رفضت أن تعطي معاونه، دينيس هوبر الذي كان من خريجي كورمان، مطلق اليد في الإخراج. في النهاية استطاعوا تأمين التمويل والتوزيع بتوقيع عقد مع كولومبيا، وجمعا معهما أيضا اثنين من خريجي كورمان إلى المشروع: جاك نيكلسون والمصور السينائي لازلو كوفاتش. [90] دمج الفيلم عنصرا آخر هو ثقافة الريدنيك (الفلاحين في أمريكا)، بالإضافة إلى كمية كبيرة من العري) وأنتج بكلفة 501,000 دولار. وكسب 19.1 مليون دولار في الإيجارات. [91] وكما قال المؤرخان سيث كاغين وفيليب دراي، فإن الفارس السهل أصبح "فيلما مؤثرا ومثل جسرا بين كل الميول المكبوتة التي تمثلت بالأفلام الرخيصة منذ فجر هوليود والسينما السائدة في السبعينات".[92]
السبعينات

في أواخر الستينات وأوائل السبعينات، ظهر جيل جديد من شركات الأفلام منخفضة الميزانية التي رسمت الحدود المختلفة بين الأفلام الاستغلالية بالإضافة إلى مواضيع المراهقين والخيال العلمي التي كانت ركنا أساسيا منذ الخمسينات. وبدأت شركات، مثل نيو ورلد وكانون ونيو لاين، بإيصال الأفلام الاستغلالية إلى مسارح الأفلام السائدة في كافة أرجاء البلاد. وازدادت مدة عرض أفلام الشركات الكبرى في ذلك الوقت — في عام 1970، كان متوسط عرض أعلى عشرة أفلام دخلا 140.1 دقيقة. [93] كما ازدادت مدة عرض أفلام الدرجة الثانية بنفس المنوال. في عام 1955، قام كورمان بالمساهمة بإنتاج خمسة أفلام متوسط طولها 74.8 دقيقة. وكان له دور مماثل في خمسة أفلام أصدرت في عام 1970، اثنان منهما من إنتاج اميريكان إنترناشنال وثلاثة من إنتاج نيو ورلد الخاصة به، وكان متوسط طولها 89.8 دقيقة. وقد تتمكن هذه الأفلام من تحقيق ربح جيد. أول إصارات نيو ورلد كان فيلم بعنوان أنجلز داي هارد، وتكلف إنتاجه 117,000 دولاروكسب أكثر من مليوني دولار في شباك التذاكر.[94]

الإستوديو الأكبر في الحقل القليل الميزانية بقى a زعيم في نمو الإستغلال. في 1973، أعطت شركة أميريكان إنترناشنال فرصة للمخرج الشاب براين دي بالما في فيم الأخوات. وفي مراجعة للفيلم، ذكرت بولين كايل بأنه "لا يظهر أن تقنيته الهزيلة مهمة للذين يريدون أفلام الدم. . . . فلا يمكنه وضع حوار بين شخصين ليوضح نقطة بسيطة دون أن يظهر نفسه كفيلم ممل من الثلاثينات".[95] وكذلك أنتجت عدة أفلام استغلالية سوداء (موجهة للجمهور الأسود)، وعرضت قصصا مليئة بالأفكار الشائعة التي تدور حول المخدرات والجريمة والدعارة، وأنتجت أميريكن إنترناشنال كثيرا منها. ومن أكبر نجوم هذا الصنف كانت بام غرير، التي ابتدأت مسيرتها في دور صغير مع روس ماير في فيلم ما بعد وادي الدمى (1970). تلتها عدة أفلام من إنتاج نيو ورلد، منها بيت الدمى الكبير (1971) وقفص الطيور الكبير (1972)، كلاهما من إخراج جاك هيل. وأخرج هيل أشهر أفلامه أيضا، في فيلمين أسودين من إنتاج أميريكان إنترناشنال: كوفي (1973) وفوكسي براون(1974).[96]

كان الأفلام الاستغلالية السوداء من أوائل هذا الصنف عندما دخلت به الشركات الكبرى. وقد يعتبر فيلم كوتن يذهب إلى هارلم (1970)، من إخراج أوسي ديفيس، كأول فيلم مهم من هذا النوع. [97] لكن الفيلم الذي أشعل ظاهرة الأفلام الاستغلالية السوداء كان الفيلم المستقل Sweet Sweetback's Baadasssss Song (1971) والذي قد يعتبر أيضا أهم الأمثلة التصويرية من هذا الصنف: فهو إباحي وتجريبي، ويعتبر بيانا عاما لثورة السود الأمريكيين. [98] كتب ميلفن فان بيبلز قصة الفيلم، واشترك في إنتاجه، وأخرجه، ومثل فيه، وحرره، وأعد الموسيقى، وقام بإكماله بقرض من بيل كوسبي. [99] كانت الشركة الموزعة تدعى سينميشن، وعرفت بإصدارها نسخا مدبجة من أفلام موندو كاني الإيطالية، والفيلم الإباحي السويدي فاني هيل. [100] هذه الأفلام عرضت في الملاهي — وكثير منها لم تبرز كدور سينما إباحية، لكن بالأحرى كمسارح لعرض الأفلام الاستغلالية. ورحلت الأيام التي كان يعرض فيها ست قصص قصيرة مقابل 5 سنتات، لكن استمراريتها كانت واضحة.[101]

في عام 1970، أخرجت الأمريكية باربرا لودن في أول أفلامها فيلما دراما وجريمة منخفض التكلفة بعنوان واندا صور على فيلم 16 مليمتر، وربح جائزة النقاد الدولية في مهرجان البندقية السينمائي. [102] وكان هذا الفيلم حدثا مؤثرا في حركة الأفلام المستقلة وأفلام الدرجة الثانية الكلاسيكية. كانت مكونات الفيلم كحبكة الجرائم والاستوديو البسيط مطابقة لأفلام النوار من الدرجة الثانية. تكلف الإنتاج 115,000 دولار، [102]أمضت لودن ست سنوات لجمع هذا المبلغ. ومثلما فعل روميرو وفان بيبلز، فقد صنع منتجون آخرون أفلاما دمجت الترفيه الاستغلالي البسيط بالتعليقات الاجتماعي اللاذعة. أول ثلاثة أفلام أخرجها لاري كوهن، عظم (1972)، قيصر الأسود (1973)، وجحيم في هارلم (1973)، كانت أفلاما استغلالية سوداء اسميا، لكن كوهين استعملهم كوسيلة لتصوير العلاقات العرقية والرأسمالية بشكل ساخر. [103] فيلم الرعب الدموي Deathdream (1974)، أخرجه بوب كلارك، هو أيضا احتجاج على حرب فيتنام. [104] صنع منتج الأفلام الكندي ديفد كروننبرغ مجموعة من أفلام الرعب منخفضة الميزانية كانت تضميناتها نفسية ووجودية عن أن تكون أيديولوجية: رعشات (1975)، مسعور (1977)، الذرية (1979). [105] أحد الأفلام الذي كان رائدا في جمع المحتوى الاستغلالي والمعالجة الفنية في الأفلام متوسطة الميزانية عبر السنوات التالية هو فيلم الدراجين إليكترا غلايد في الأزرق (1973)، وأخرجه جيمس وليام غيرسيو.

في أوائل السبعينات، بدأ الاتجاه بعرض الأفلام غير السائدة كعروض ليلية، بهدف بناء جمهور من المعجبين، فأتى مفهوم فيلم منتصف الليل إلى دور السينما، وكانت أغلبها تدور حول مواضيع الثقافة المضادة، كما في مسارح الهواء الطلق. [106] أحد أوائل الأفلام التي تبنتها الطريقة الجديدة في 1971 هو فيلم ليلة الأموات الأحياء الذي عرض قبل ثلاثة سنوات. كانت أفلام منتصف الليل الناجحة وذات الكلفة المنخفضة قد أنتجت بالكامل خارج نظام الشركاتت، مثل فيلم جون واترز بينك فلامينغوز (1972)، وكان مالا للأفلام الاستغلالية الفاضحة، ما دفع لتطوير حركة الأفلام المستقلة. [107] برنامج روكي لأفلام الرعب (1975)، فيلم رخيص من إنتاج فوكس القرن العشرين وسخر من كل أساليب أفلام الدرجة الثانية المبتذلة، وحقق نجاحا فريدا عندما أعيد إصداره ضمن أفلام منتصف الليل بعد سنة من إصداره الأولي وغير المربح. ورغم أنه أصبح ظاهرة ثقافية خاصة به، ساهم في إدخال أفلام منتصف الليل المسرحية نحو التيار السائد.[108]

بدأت أفلام فنون القتال الآسيوية بالظهور كمستوردات خلال السبعينات بشكل منتظم. أفلام "الكونغ فو" هذه كما تسمى، مهما كان الفن القتالي المعروض، شاعت في الولايات المتحدة عن طريق أفلام بروس لي المنتجة في هونغ كونغ، وسوق إلى نفس الجمهور الذي استهدفته شركتا أميريكان إنترناشنال ونيو ورلد. [109] واصلت أفلام الرعب جذب المخرجين المستقلين الصغار. كما وضح روجر إيبرت في تقييم قدمه عام 1974، "تدر أفلام الرعب والاستغلال الربح دوما إذا ما أنتجت بالسعر الصحيح. لذا فهي تشكل بداية جيدة لمنتجي الأفلام الطموحين الذين لا يمكنهم الوصول بمشاريع أكثر تقليدية لتحقيق النجاح".[110] أهم الأفلام بهذا الخصوص كان تكساس تشيسو ماساكر الذي أنتجه توب هوبر بأقل من 300,000 دولا، أصبح أحد أكثر من أفلام الرعب تأثيرا في السبعينات. [111] أنتج جون كاربينتر فيلم هالوين (1978)، بميزانية 320,000 دولار، ربح أكثر من 80 مليون حول العالم ووضع أفلام السلاشر عمليا في مقدمة أفلام الرعب للعقد التالي. وكما تعلم هوبر من عمل روميرو، فإن فيلم هالوين تبع بشكل كبير نموذج عيد الميلاد الأسود (1974)، الذي أخرجه مخرج "حلم الموت" من قبل بوب كلارك.[112]

في السبعينات، بدأ عرض الأفلام الطويلة على التلفزيون يحاكي أفلام الدرجة الثانية أيضا. حيث زاد إنتاج الأفلام التلفزيونية مع تقديم فيلم الأسبوع مع أي بي سي في عام 1969، وقامت شبكات أخرى بتكريس فترات عرض للأفلام الأصلية، وكانت العوامل المالية والزمنية قد أدخلت هذه الأفلام تدريجيا إلى نطاق الدرجة الثانية. كانت أفلام التلفزيون تستقي أفكارها ن الأحداث الأخيرة — مثل "محنة باتي هيرست"، الذي عرض بعد شهر خروجها من السجن في عام 1979 — وهي تعود إلى العشرينات في أفلام مثل "حطام بشري" و"عندما يبرد الحب"، وقد أنتجتها شركة FBO بجدول تصوير قصير حول مشاكل المشاهير. [113] العديد من أفلام التلفزيون في السبعينات — مثل فتى كاليفورنيا (1974)، من بطولة مارتن شين — كانت تتجه نحو الأكشن الذي كان مألوفا في أفلام الدرجة الثانية المعاصرة.

كانت انعكاسات الفارس السهل واضحة في مثل هذه الأفلام، وكذلك




wikipedia.org
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فيلم درجة ثانية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات كلية علوم الاتصال :: ::: منتدى كلية علوم الاتصال ::: :: قسم التصوير و السينما-
انتقل الى: